شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 4

الشاطبي • أصول الفقه • ج4 ص154

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

فصل:

ومن ذلك معرفة عادات العرب في أقوالها وأفعالها ومجاري أحوالها حالة التنزيل، وإن لم يكن ثم سبب خاص لا بد لمن أراد الخوض في علم القرآن منه، وإلا وقع في الشبه والإشكالات التي يتعذر الخروج منها إلا بهذه المعرفة، ويكفيك [من ذلك] 1 ما تقدم2 بيانه في النوع الثاني من كتاب المقاصد؛ فإن فيه ما يثلج الصدر ويورث اليقين في هذا المقام، ولا بد من ذكر أمثلة تعين على فهم المراد وإن كان مفهوما:

أحدها: قول الله تعالى: {وأتموا الحج والعمرة لله} [البقرة: 196] ؛ فإنما أمر بالإتمام دون الأمر بأصل الحج لأنهم كانوا قبل الإسلام آخذين به، لكن على تغيير بعض الشعائر، ونقص جملة منها؛ كالوقوف بعرفة وأشباه ذلك مما غيروا، فجاء الأمر بالإتمام لذلك، وإنما جاء إيجاب الحج نصا في قوله تعالى: {ولله على الناس حج البيت} [آل عمران: 97] ، وإذا عرف هذا؛ [تبين] 3 هل في الآية دليل على إيجاب الحج أو إيجاب العمرة4، أم لا؟

والثاني: قوله تعالى: {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} [البقرة: 286] ، نقل عن أبي يوسف أن ذلك في الشرك؛ لأنهم كانوا حديثي عهد بكفر؛

الصفحة السابقة الصفحة التالية