الموافقات — ج 4
الشاطبي • أصول الفقه • ج4 ص24
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
ومثال ذلك أنه لما نزل قوله تعالى: {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} الآية [الأنعام: 82] ؛ شق ذلك عليهم، وقالوا: أينا لم يلبس إيمانه بظلم1؟ فقال, عليه الصلاة والسلام: "إنه ليس بذاك، ألا تسمع إلى قول لقمان: {إن الشرك لظلم عظيم} " [لقمان: 13] 2، وفي رواية3: "فنزلت: {إن الشرك لظلم عظيم} " [لقمان: 13] .
ومثل4 ذلك أنه لما نزلت: {إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم} [الأنبياء: 98] قال بعض الكفار: فقد عبدت الملائكة، وعبد المسيح، فنزل: {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى} 5 الآية [الأنبياء: 101] .
إلى أشياء كثيرة سياقها يقتضي بحسب المقصد الشرعي عموما أخص من عموم اللفظ، وقد فهموا فيها مقتضى اللفظ وبادرت أفهامهم فيه6، وهم العرب الذين نزل القرآن بلسانهم، ولولا أن الاعتبار عندهم ما وضع7 له اللفظ في الأصل؛ لم يقع منهم فهمه.
فالجواب عن الأول أنا إذا اعتبرنا الاستعمال العربي؛ فقد تبقى دلالته الأولى وقد لا تبقى، فإن بقيت فلا تخصيص، وإن لم تبق دلالته؛ فقد صار للاستعمال اعتبار آخر ليس للأصل، وكأنه وضع ثان حقيقي لا مجازي، وربما
