شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 4

الشاطبي • أصول الفقه • ج4 ص249

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

ثم دليل يدل على صحة هذا التفسير، لا من مساق الآية؛ فإنه ينافيه1 ولا من خارج؛ إذ لا دليل عليه كذلك، بل مثل هذا أقرب إلى ما ثبت رده ونفيه عن القرآن من كلام الباطنية ومن أشبههم.

وقال2 في قوله: {صرح ممرد من قوارير} [النمل: 44] : "الصرح" نفس الطبع، و"الممرد" الهوى إذا كان غالبا ستر أنوار الهدى، بالترك من الله تعالى العصمة لعبده.

وفي قوله3: {فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا} [النمل: 52] ؛ أي: قلوبهم عند إقامتهم على ما نهوا عنه، وقد علموا أنهم مأمورون منهيون، والبيوت القلوب؛ فمنها عامرة بالذكر، ومنها خراب بالغفلة عن الذكر.

وفي قوله: {فانظر إلى آثار رحمت الله كيف يحيي الأرض بعد موتها} [الروم: 50] ؛ قال: "حياة القلوب بالذكر"4، وقال في قوله تعالى: {ظهر الفساد في البر والبحر} الآية [الروم: 41] : "مثل الله القلب بالبحر، والجوارح بالبر، ومثله أيضا بالأرض التي تزهى بالنبات"، هذا باطنه5.

وقد حمل بعضهم قوله تعالى: {ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه} [البقرة: 114] على أن المساجد القلوب تمنع بالمعاصي من ذكر الله6.

الصفحة السابقة الصفحة التالية