شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 4

الشاطبي • أصول الفقه • ج4 ص262

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

كان مقصودا لها؛ فبالقصد الثاني، ومن جهة ما هو معين على إدراك المعنى المقصود، كالمجاز والاستعارة والكناية، وإذا كان كذلك؛ فربما لا1 يحتاج فيه إلى فكر، فإن احتاج الناظر فيه إلى فكر؛ خرج عن نمط الحسن إلى نمط القبح والتكلف، وذلك ليس من كلام العرب، فكذلك لا يليق بالقرآن من باب الأولى.

وأيضا؛ فإنه حائل2 بين الإنسان وبين المقصود من الخطاب، من التفهم لمعناه ثم التعبد بمقتضاه، وذلك أنه إعذار وإنذار، وتبشير وتحذير، ورد إلى الصراط المستقيم؛ فكم بين من فهم معناه ورأى أنه مقصود العبارة فداخله من خوف الوعيد ورجاء الموعود ما صار به مشمرا عن ساعد الجد والاجتهاد، باذلا غاية الطاقة في الموافقات، هاربا بالكلية عن المخالفات، وبين من أخذ في تحسين الإيراد والاشتغال بمآخذ العبارة ومدارجها، ولم اختلفت مع مرادفتها مع أن المعنى واحد، وتفريع التجنيس ومحاسن الألفاظ، والمعنى المقصود في الخطاب بمعزل عن النظر فيه؟!

كل عاقل يعلم أن مقصود الخطاب ليس هو التفقه في العبارة، بل التفقه في المعبر عنه وما المراد به، هذا لا يرتاب فيه عاقل.

ولا يصح أن يقال: إن التمكن في التفقه في الألفاظ والعبارات وسيلة إلى التفقه في المعاني بإجماع العلماء؛ فكيف يصح إنكار ما لا يمكن إنكاره؟ ولأن الاشتغال بالوسيلة والقيام بالفرض الواجب فيها دون3 الاشتغال بالمعنى المقصود لا ينكر في الجملة، وإلا لزم ذم علم العربية بجميع أصنافه، وليس

الصفحة السابقة الصفحة التالية