الموافقات — ج 4
الشاطبي • أصول الفقه • ج4 ص311
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
وقد تكلم الناس في حديث معاذ، ورأوا أنه على خلاف الدليل؛ فإن كل ما في الكتاب لا يقدم1 على كل السنة، فإن الأخبار المتواترة لا تضعف في الدلالة عن أدلة الكتاب، وأخبار الآحاد في محل الاجتهاد مع ظواهر الكتاب، ولذلك وقع الخلاف2، وتأولوا التقديم في الحديث على معنى البداية بالأسهل الأقرب3، وهو الكتاب، فإذا كان الأمر على هذا؛ فلا وجه لإطلاق القول بتقديم الكتاب، بل المتبع الدليل4.
فالجواب: إن قضاء السنة على الكتاب ليس بمعنى تقديمها عليه واطراح الكتاب، بل إن ذلك المعبر في5 السنة هو المراد في الكتاب؛ فكأن السنة بمنزلة التفسير والشرح لمعاني أحكام الكتاب، ودل على ذلك قوله: {لتبين للناس ما نزل إليهم} [النحل: 44] ، فإذا حصل بيان قوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} [المائدة: 38] بأن القطع من الكوع، وأن المسروق نصاب فأكثر من حرز مثله؛ فذلك هو المعنى المراد من الآية، لا أن نقول: إن السنة أثبتت هذه الأحكام دون الكتاب، كما إذا بين لنا مالك أو غيره من المفسرين
