الموافقات — ج 4
الشاطبي • أصول الفقه • ج4 ص352
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
بمكارم الأخلاق وما يحسن في مجاري العادات؛ كالطهارات بالنسبة إلى الصلوات، على رأي من رأى أنها من هذا القسم، وأخذ الزينة من اللباس ومحاسن الهيئات والطيب وما أشبه ذلك، وانتخاب الأطيب والأعلى في الزكوات والإنفاقات، وآداب الرفق في الصيام، وبالنسبة إلى النفوس كالرفق والإحسان، وآداب الأكل والشرب، ونحو ذلك، وبالنسبة إلى النسل؛ كالإمساك بالمعروف أو التسريح بالإحسان، من عدم التضييق على الزوجة، وبسط الرفق في المعاشرة، وما أشبه ذلك، وبالنسبة إلى المال؛ كأخذه من غير إشراف نفس1 والتورع في كسبه واستعماله، والبذل منه على المحتاج، وبالنسبة إلى العقل؛ كمباعدة الخمر ومجانبتها وإن لم يقصد استعمالها، بناء على أن قوله تعالى: {فاجتنبوه} يراد به المجانبة بإطلاق.
فجميع هذا له أصل في القرآن بينه الكتاب على إجمال أو تفصيل أو على الوجهين معا، وجاءت السنة قاضية على ذلك كله بما هو أوضح في الفهم وأشفى في الشرح، وإنما المقصود هنا التنبيه، والعاقل يتهدى2 منه لما لم يذكر مما أشير إليه، وبالله التوفيق.
- ومنها: النظر إلى مجال الاجتهاد الحاصل بين الطرفين الواضحين، وهو الذي تبين في كتاب الاجتهاد من هذا المجموع، ومجال القياس الدائر بين الأصول والفروع، وهو المبين في دليل القياس.
ولنبدأ بالأول:
