الموافقات — ج 5
الشاطبي • أصول الفقه • ج5 ص351
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
في غيره ويهمل بالنسبة إليه لمعنى اقتضى ذلك. ويدخل تحت هذا الوجه كل ما يستثنيه المجتهد صاحب النظر في تحقيق المناط الخاص المذكور في أول كتاب الاجتهاد، وكذلك في فرض الكفاية المذكور في كتاب الأحكام1.
والصورة الثالثة: أن يقع التعارض في جهتين جزئيتين لا تدخل2 إحداهما تحت الأخرى، ولا ترجعان إلى كلية واحدة، كالمكلف لا يجد ماء ولا تيمما؛ فهو بين أن يترك مقتضى {أقيموا الصلاة} [البقرة: 43] لمقتضى {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا} [المائدة: 6] إلى آخرها، أو يعكس؛ فإن الصلاة راجعة إلى كلية من الضروريات، والطهارة راجعة إلى كلية من التحسينيات على قول3 من قال بذلك، أو معارضة {أقيموا الصلاة} لقوله: {وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره} [البقرة: 150] بالنسبة إلى من التبست عليه القبلة؛ فالأصل أن الجزئي راجع في الترجيح إلى أصله الكلي، فإن رجح الكلي؛ فكذلك4 جزئيه، أو لم يرجح فجزئيه مثله؛ لأن الجزئي معتبر بكليه، وقد ثبت
