المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (شرح النووي) — ج 3
الإمام النووي • الحديث • ج3 ص218
دار إحياء التراث العربي - بيروت
وهو مذهب داود الظاهري والمراد بالوضوء وضوء الصلاة الكامل وأما حديث بن عباس المتقدم في الباب قبله في الاقتصار على الوجه واليدين فقد قدمنا أن ذلك لم يكن في الجنابة بل في الحدث الأصغر وأما حديث أبي إسحاق السبيعي عن الأسود عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينام وهو جنب ولا يمس ماء رواه أبو داود والترمذى والنسائى وبن ماجه وغيرهم فقال أبو داود عن يزيد بن هارون وهم أبو إسحاق في هذا يعني في قوله لا يمس ماء وقال الترمذي يرون أن هذا غلط من أبي إسحاق وقال البيهقي طعن الحفاظ في هذه اللفظة فبان بما ذكرناه ضعف الحديث وإذا ثبت ضعفه لم يبق فيه ما يعترض به على ما قدمناه ولوصح لم يكن أيضا مخالفا بل كان له جوابان أحدهما جواب الإمامين الجليلين أبي العباس بن شريح وأبي بكر البيهقي أن المراد لا يمس ماء للغسل والثاني وهو عندي حسن أن المراد أنه كان في بعض الأوقات لا يمس ماء أصلا لبيان الجواز إذ لو واظب عليه لتوهم وجوبه والله أعلم وأما طوافه صلى الله عليه وسلم على نسائه بغسل واحد فيحتمل أنه صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ بينهما أو يكون المراد بيان جواز ترك الوضوء وقد جاء في سنن أبي داود أنه صلى الله عليه وسلم طاف على نسائه ذات ليلة يغتسل عند هذه وعند هذه فقيل يا رسول الله ألا تجعله غسلا واحدا فقال هذا أزكى وأطيب وأطهر قال أبو داود والحديث الأول أصح قلت وعلى تقدير صحته يكون هذا في وقت وذاك في وقت والله أعلم واختلف العلماء في حكمة هذا الوضوء فقال أصحابنا لأنه يخفف الحدث فإنه يرفع الحدث عن أعضاء الوضوء وقال أبو عبد الله المازري رضي الله عنه اختلف في تعليله فقيل ليبيت على إحدى الطهارتين خشية أن يموت في منامه وقيل بل لعله أن ينشط إلى الغسل إذا نال الماء أعضاءه قال المازري ويجري هذا الخلاف في وضوء الحائض قبل أن تنام فمن علل بالمبيت على طهارة استحبه لها هذا كلام المازري وأما أصحابنا فإنهم متفقون على أنه لا يستحب الوضوء للحائض والنفساء لأن الوضوء لا يؤثر في حدثهما فإن كانت الحائض قد انقطعت حيضتها صارت كالجنب والله أعلم وأما طواف النبي صلى الله عليه وسلم على نسائه بغسل واحد فهو محمول على أنه كان برضاهن أو برضى صاحبة النوبة إن كانت نوبة واحدة وهذا التأويل يحتاج إليه من يقول كان القسم واجبا على رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدوام كما يجب علينا وأما من لا يوجبه فلا يحتاج إلى تأويل فإن له أن يفعل ما يشاء
#
