المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (شرح النووي) — ج 13
الإمام النووي • الحديث • ج13 ص74
دار إحياء التراث العربي - بيروت
فلا وعلى مذهب أصحابنا يكره تركها وقيل لا يكره بل هو خلاف الأولى والصحيح الكراهة واحتج من أوجبها بقوله تعالى ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وانه لفسق وبهذه الأحاديث واحتج أصحابنا بقوله تعالى حرمت عليكم الميتة إلى قوله إلا ما ذكيتم فأباح بالتذكية من غير اشتراط التسمية ولا وجوبها فإن قيل التذكية لا تكون إلا بالتسمية قلنا هي في اللغة الشق والفتح وبقوله تعالى وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وهم لا يسمون وبحديث عائشة أنهم قالوا يا رسول الله إن قوما حديث عهدهم بالجاهلية يأتونا بلحمان لا ندري أذكروا اسم الله أم لم يذكروا فنأكل منها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم سموا وكلوا رواه البخاري فهذه التسمية هي المأمور بها عند أكل كل طعام وشرب كل شراب وأجابوا عن قوله تعالى ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه أن المراد ما ذبح للأصنام كما قال تعالى في الآية الأخرى وما ذبح على النصب وما أهل به لغير الله ولأن الله تعالى قال وانه لفسق وقد أجمع المسلمون على من أكل متروك التسمية ليس بفاسق فوجب حملها على ما ذكرناه ليجمع بينها وبين الآيات السابقات وحديث عائشة وحملها بعض أصحابنا على كراهة التنزيه وأجابوا عن الأحاديث في التسمية أنها للاستحباب قوله صلى الله عليه وسلم (إذا أرسلت كلبك المعلم) في إطلاقه دليل لإباحة الصيد بجميع الكلاب المعلمة من الأسود وغيره وبه قال مالك والشافعي وأبو حنيفة وجماهير العلماء وقال الحسن البصرى والنخعى وقتادة وأحمد واسحق لا يحل صيد الكلب الأسود لأنه شيطان قوله صلى الله عليه وسلم (إذا أرسلت كلبك المعلم) فيه أنه يشترط في حل ما قتله الكلب المرسل كونه كلبا معلما وأنه يشترط الإرسال فلو أرسل غير معلم أو استرسل المعلم بلا إرسال لم يحل ما قتله فأما غير المعلم فمجمع عليه وأما المعلم إذا استرسل فلا يحل ما قتله عندنا وعند العلماء كافة إلا ما حكي عن الأصم من إباحته وإلا ما حكاه بن المنذر عن عطاء والأوزاعي أنه يحل إن كان صاحبه أخرجه للاصطياد قوله صلى الله عليه وسلم (ما لم يشركها كلب ليس معها) فيه تصريح بأنه لا يحل إذا شاركه كلب آخر والمراد كلب آخر استرسل بنفسه أو أرسله من ليس هو من أهل الذكاة أو شككنا في ذلك فلا يحل أكله في كل هذه الصور فإن تحققنا أنه إنما شاركه كلب أرسله من هو من أهل الذكاة على ذلك الصيد حل قوله (قلت إني أرمي بالمعراض الصيد فأصيب فقال إذا رميت بالمعراض فخزق فكله وان أصابه
#
