شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (شرح النووي) — ج 14

الإمام النووي • الحديث • ج14 ص29

دار إحياء التراث العربي - بيروت

من ارتكب هذا النهي استوجب هذا الوعيد وقد يعفو الله عنه هذا كلام القاضي والصواب أن النهي يتناول جميع من يستعمل إناء الذهب أو الفضة من المسلمين والكفار لأن الصحيح أن الكفار مخاطبون بغروع الشرع والله أعلم وأجمع المسلمون على تحريم الأكل والشرب في إناء الذهب وإناء الفضة على الرجل وعلى المرأة ولم يخالف في ذلك أحد من العلماء إلا ما حكاه أصحابنا العراقيون أن للشافعى قولاقديما أنه يكره ولايحرم وحكوا عن داود الظاهري تحريم الشرب وجواز الأكل وسائر وجوه الاستعمال وهذان النقلان باطلان أما قول داود فباطل لمنابذة صريح هذه الأحاديث في النهي عن الأكل والشرب جميعا ولمخالفة الإجماع قبله قال أصحابنا انعقد الإجماع على تحريم الأكل والشرب وسائر الاستعمال في إناء ذهب أو فضة إلا ما حكي عن داود وقول الشافعي في القديم فهما مردودان بالنصوص والإجماع وهذا إنما يحتاج إليه على قول من يعتد بقول داود في الاجماع والخلاف والافالمحققون يقولون لايعتد به لإخلاله بالقياس وهو أحد شروط المجتهد الذي يعتد به وأما قول الشافعي القديم فقال صاحب التقريب إن سياق كلام الشافعي في القديم يدل على أنه أراد أن نفس الذهب والفضة الذي اتخذ منه الإناء ليست حراما ولهذا لم يحرم الحلي على المرأة هذاكلام صاحب التقريب وهو من متقدمي أصحابنا وهو أتقنهم لنقل نصوص الشافعي ولأن الشافعي رجع عن هذا القديم والصحيح عند أصحابنا وغيرهم من الأصولين أن المجتهد إذا قال قولا ثم رجع عنه لايبقي قولا له ولاينسب إليه قالوا وإنما يذكر القديم وينسب إلى الشافعي مجازا وباسم ما كان عليه لا أنه قول له الآن فحصل مما ذكرناه أن الإجماع منعقد على تحريم استعمال إناء الذهب وإناء الفضة في الأكل والشرب والطهارة والأكل بمعلقة من أحدهما والتجمر بمجمرة منهما والبول غي الإناء منهما وجميع وجوه الاستعمال ومنها المكحلة واميل وطرف العالية وغير ذلك سواء الإناء الصغير والكبير ويستوي فى التحريم الرجل

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية