شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

نيل الأوطار — ج 1

الشوكاني • الفقه • ج1 ص102

تحقيق: عصام الدين الصبابطي — دار الحديث، مصر

<span class="matn">باب نهي المتخلي عن استقبال القبلة واستدبارها

84 -

(عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا جلس أحدكم لحاجته فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها» . رواه أحمد ومسلم في رواية الخمسة إلا الترمذي قال: «إنما أنا لكم بمنزلة الوالد أعلمكم فإذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها ولا يستطب بيمينه وكان يأمر بثلاثة أحجار وينهى عن الروثة.

</span><span class="matn-hr"> </span>

[نيل الأوطار]

الفعل بما يمنع من رؤية الغير له وهو على تلك الصفة ولعل قضاءه - صلى الله عليه وسلم - للحاجة في حايش النخل في غير وقت الثمرة لما عند الطبراني في الأوسط من طريق ميمون بن مهران عن ابن عمر «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يتخلى الرجل تحت شجرة مثمرة أو على ضفة نهر جار» .

ولكنه لم يروه عن ميمون إلا فرات بن السائب وفرات متروك قاله البخاري وغيره.

83 -

(وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أتى الغائط فليستتر فإن لم يجد إلا أن يجمع كثيبا من رمل فليستدبره فإن الشيطان يلعب بمقاعد بني آدم، من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج» . رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه) . الحديث رواه أيضا ابن حبان والحاكم والبيهقي ومداره على أبي سعيد الحبراني الحمصي وفيه اختلاف وقيل: إنه صحابي ولا يصح، والراوي عنه حصين الحبراني وهو مجهول وقال أبو زرعة: شيخ، وذكره ابن حبان في الثقات وذكر الدارقطني الاختلاف فيه في العلل. والحديث فيه الأمر بالتستر معللا بأن الشيطان يلعب بمقاعد بني آدم وذلك أن الشيطان يحضر وقت قضاء الحاجة لخلوه عن الذكر الذي يطرد به، فإذا حضر في ذلك الوقت أمر الإنسان بكشف العورة وحسن له البول في المواضع الصلبة التي هي مظنة رشاش البول، وذلك معنى قوله: (يلعب بمقاعد بني آدم) فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاضي الحاجة بالتستر حال قضائها مخالفة للشيطان ودفعا لوسوسته التي تسبب عنها النظر إلى سوأة قاضي الحاجة المفضي إلى إثمه.

قوله: (إلا أن يجمع كثيبا من رمل) الكثيب بالثاء المثلثة: قطعة مستطيلة تشبه الربوة أي فإن لم يجد سترة فليجمع من التراب والرمل قدرا يكون ارتفاعه بحيث يستره. قوله: (فليستدبره) أي يجعله دبر ظهره وفيه أن الساتر حال قضاء الحاجة يكون خلف الظهر.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية