شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

النهاية في غريب الحديث والأثر — ج 2

ابن الأثير • المعاجم • ج2 ص71

تحقيق: طاهر أحمد الزاوى - محمود محمد الطناحي — المكتبة العلمية - بيروت، 1399هـ - 1979م

ومنه حديث أبي «وأما طعام لم يصنع إلا لك فإنك إن أكلته إنما تأكل منه بخلاقك» أي بحظك ونصيبك من الدين. قال له ذلك في طعام من أقرأه القرآن، وقد تكرر ذكره في الحديث.

وفي حديث أبي طالب «إن هذا إلا اختلاق»

أي كذب، وهو افتعال من الخلق والإبداع، كأن الكاذب يخلق قوله. وأصل الخلق: التقدير قبل القطع.

ومنه حديث أخت أمية بن أبي الصلت «قالت: فدخل علي وأنا أخلق أديما» أي أقدره لأقطعه.

وفي حديث أم خالد «قال لها أبلي وأخلقي» يروى بالقاف والفاء، فبالقاف من إخلاق الثوب تقطيعه، وقد خلق الثوب وأخلق. وأما الفاء فبمعنى العوض والبدل، وهو الأشبه. وقد تكرر الإخلاق بالقاف في الحديث.

(ه) وفي حديث فاطمة بنت قيس «وأما معاوية فرجل أخلق من المال» أي خلو عار.

يقال حجر أخلق: أي أملس مصمت لا يؤثر فيه شيء.

(ه) ومنه حديث عمر «ليس الفقير الذي لا مال له، إنما الفقير الأخلق الكسب» .

أراد أن الفقر الأكبر إنما هو فقر الآخرة، وأن فقر الدنيا أهون الفقرين. ومعنى وصف الكسب بذلك أنه وافر منتظم لا يقع فيه وكس ولا يتحيفه نقص، وهو مثل للرجل الذي لا يصاب في ماله ولا ينكب، فيثاب على صبره، فإذا لم يصب فيه ولم ينكب كان فقيرا من الثواب.

ومنه حديث عمر بن عبد العزيز «كتب له في امرأة خلقاء تزوجها رجل، فكتب إليه:

إن كانوا علموا بذلك- يعني أولياءها- فأغرمهم صداقها لزوجها» الخلقاء: هي الرتقاء، من الصخرة الملساء المصمتة.

وفيه ذكر «الخلوق» قد تكرر في غير موضع، وهو طيب معروف مركب يتخذ من الزعفران وغيره من أنواع الطيب، وتغلب عليه الحمرة والصفرة. وقد ورد تارة بإباحته وتارة بالنهي عنه، والنهي أكثر وأثبت. وإنما نهى عنه لأنه من طيب النساء، وكن أكثر استعمالا له منهم.

والظاهر أن أحاديث النهي ناسخة.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية