النهاية في غريب الحديث والأثر — ج 2
ابن الأثير • المعاجم • ج2 ص72
تحقيق: طاهر أحمد الزاوى - محمود محمد الطناحي — المكتبة العلمية - بيروت، 1399هـ - 1979م
وفي حديث ابن مسعود وقتله أبا جهل «وهو كالجمل المخلق» أي التام الخلق.
(س [ه] ) وفي حديث صفة السحاب «واخلولق بعد تفرق» أي اجتمع وتهيأ للمطر وصار خليقا به. يقال خلق بالضم، وهو أخلق به، وهذا مخلقة لذلك: أي هو أجدر، وجدير به.
(ه) ومنه خطبة ابن الزبير «إن الموت قد تغشاكم سحابه، وأحدق بكم ربابه، واخلولق بعد تفرق» وهذا البناء للمبالغة، وهو افعوعل، كاغدودن، واعشوشب.
(خلل)
فيه «إني أبرأ إلى كل ذي خلة من خلته» الخلة بالضم: الصداقة والمحبة التي تخللت القلب فصارت
خلا
له: أي في باطنه. والخليل: الصديق، فعيل بمعنى مفاعل، وقد يكون بمعنى مفعول، وإنما قال ذلك لأن خلته كانت مقصورة على حب الله تعالى، فليس فيها لغيره متسع ولا شركة من محاب الدنيا والآخرة. وهذه حال شريفة لا ينالها أحد بكسب واجتهاد، فإن الطباع غالبة، وإنما يخص الله بها من يشاء من عباده مثل سيد المرسلين صلوات الله وسلامه عليه، ومن جعل الخليل مشتقا من الخلة وهي الحاجة والفقر، أراد إني أبرأ من الاعتماد والافتقار إلى أحد غير الله تعالى. وفي رواية «أبرأ إلى كل خل من خلته» بفتح الخاء وبكسرها وهما بمعنى الخلة والخليل.
ومنه الحديث «لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر» .
والحديث الآخر «المرء بخليله، أو قال على دين خليله، فلينظر امرؤ من يخالل» وقد تكرر ذكره في الحديث. وقد تطلق الخلة على الخليل، ويستوي فيه المذكر والمؤنث، لأنه في الأصل مصدر. تقول خليل بين الخلة والخلولة، ومنه قصيد كعب بن زهير:
ياويحها خلة لو أنها صدقت ... موعودها «1» أو لو ان النصح مقبول
ومنه حديث حسن العهد «فيهديها في خلتها» أي أهل ودها وصداقتها.
ومنه الحديث الآخر «فيفرقها في خلائلها» جمع خليلة.
(ه) وفيه «اللهم ساد الخلة» الخلة بالفتح: الحاجة والفقر: أي جابرها.
(س) ومنه حديث الدعاء للميت «اللهم اسدد خلته» وأصلها من التخلل بين الشيئين،
