النهاية في غريب الحديث والأثر — ج 4
ابن الأثير • المعاجم • ج4 ص125
تحقيق: طاهر أحمد الزاوى - محمود محمد الطناحي — المكتبة العلمية - بيروت، 1399هـ - 1979م
وفيه «من جالسه أو قاومه في حاجته صابره» قاومه: فاعله، من القيام: أي إذا قام معه ليقضي حاجته صبر عليه إلى أن يقضيها.
وفيه «قالوا: يا رسول الله لو قومت لنا، فقال: الله هو المقوم» أي لو سعرت لنا. وهو من قيمة الشيء: أي حددت لنا قيمتها.
(ه) وفي حديث ابن عباس «إذا استقمت بنقد فبعت بنقد فلا بأس به، وإذا استقمت بنقد فبعت بنسيئة فلا خير فيه» استقمت في لغة أهل مكة: بمعنى قومت. يقولون: استقمت المتاع إذا قومته.
ومعنى الحديث أن يدفع الرجل إلى الرجل ثوبا فيقومه مثلا بثلاثين، ثم يقول: بعه بها وما زاد عليها فهو لك. فإن باعه نقدا بأكثر من ثلاثين فهو جائز ويأخذ الزيادة، وإن باعه نسيئة بأكثر مما يبيعه نقدا، فالبيع مردود ولا يجوز «1» .
(س) وفيه «حين قام قائم الظهيرة» أي قيام الشمس وقت الزوال، من قولهم: قامت به دابته: أي وقفت. والمعنى أن الشمس إذا بلغت وسط السماء أبطأت حركة الظل إلى أن تزول، فيحسب الناظر المتأمل أنها قد وقفت وهي سائرة، لكن سيرا لا يظهر له أثر سريع، كما يظهر قبل الزوال وبعده، فيقال لذلك الوقوف المشاهد [قام] «2» قائم الظهيرة.
(س) وفي حديث حكيم بن حزام «بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا أخر إلا قائما» أي لا أموت إلا ثابتا على الإسلام والتمسك به. يقال: قام فلان على الشيء إذا ثبت عليه وتمسك به. وقيل غير ذلك. وقد تقدم في حرف الخاء.
(س [ه] ) ومنه الحديث «استقيموا لقريش ما استقاموا لكم، فإن لم يفعلوا فضعوا سيوفكم على عواتقكم فأبيدوا خضراءهم» أي دوموا لهم على الطاعة واثبتوا عليها، ما داموا على الدين وثبتوا على الإسلام. يقال: أقام واستقام، كما يقال: أجاب واستجاب.
قال الخطابي: الخوارج ومن يرى رأيهم يتأولونه على الأئمة، ويحملون قوله
