النهاية في غريب الحديث والأثر — ج 4
ابن الأثير • المعاجم • ج4 ص158
تحقيق: طاهر أحمد الزاوى - محمود محمد الطناحي — المكتبة العلمية - بيروت، 1399هـ - 1979م
[ه] ومنه حديث عمر «كذب عليكم الحج، كذب عليكم العمرة، كذب عليكم الجهاد، ثلاثة أسفار كذبن عليكم» معناه الإغراء: أي عليكم بهذه الأشياء الثلاثة.
وكان وجهه النصب على الإغراء، ولكنه جاء شاذا مرفوعا.
وقيل: معناه: إن قيل: لا حج عليكم، فهو كذب.
وقيل: معناه: وجب عليكم الحج.
وقيل: معناه الحث والحض. يقول: إن الحج ظن بكم حرصا عليه ورغبة فيه، فكذب ظنه.
وقال الزمخشري: معنى «كذب عليكم الحج» على كلامين «1» ، كأنه قال: كذب الحج، عليك الحج: أي ليرغبك الحج، هو واجب عليك، فأضمر الأول لدلالة الثاني عليه. ومن نصب الحج فقد جعل «عليك» اسم فعل، وفي كذب ضمير الحج.
وقال الأخفش: الحج مرفوع بكذب، ومعناه نصب، لأنه يريد أن يأمره بالحج، كما يقال:
أمكنك الصيد، يريد ارمه.
(ه) ومنه حديث عمر «شكا إليه عمرو بن معديكرب أو غيره النقرس، فقال:
كذبتك الظهائر» أي عليك بالمشي فيها.
والظهائر: جمع ظهيرة، وهي شدة الحر.
وفي رواية «كذب عليك الظواهر» ، جمع ظاهرة، وهي ما ظهر من الأرض وارتفع.
ومنه حديثه الآخر «إن عمرو بن معديكرب شكا إليه المعص [فقال] «2» كذب عليك العسل» يريد العسلان، وهو مشي الذئب: أي عليك بسرعة المشي.
والمعص بالعين المهملة: التواء في عصب الرجل.
