شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

النهاية في غريب الحديث والأثر — ج 4

ابن الأثير • المعاجم • ج4 ص159

تحقيق: طاهر أحمد الزاوى - محمود محمد الطناحي — المكتبة العلمية - بيروت، 1399هـ - 1979م

(ه) ومنه حديث علي «كذبتك الحارقة» أي عليك بمثلها. والحارقة: المرأة التي تغلبها شهوتها. وقيل: الضيقة الفرج.

(س) وفي الحديث «صدق الله وكذب بطن أخيك» استعمل الكذب هاهنا مجازا حيث هو ضد الصدق. والكذب مختص بالأقوال، فجعل بطن أخيه حيث لم ينجع فيه العسل كذبا، لأن الله قال: «فيه شفاء للناس» .

(س) ومنه حديث صلاة الوتر «كذب أبو محمد» أي أخطأ. سماه كذبا، لأنه يشبهه في كونه ضد الصواب، كما أن الكذب ضد الصدق وإن افترقا من حيث النية والقصد؛ لأن الكاذب يعلم أن ما يقوله كذب، والمخطىء لا يعلم. وهذا الرجل ليس بمخبر، وإنما قاله باجتهاد أداه إلى أن الوتر واجب، والاجتهاد لا يدخله الكذب وإنما يدخله الخطأ.

وأبو محمد صحابي. واسمه مسعود بن زيد.

وقد استعملت العرب الكذب في موضع الخطأ، قال الأخطل:

كذبتك عينك أم رأيت بواسط ... غلس «1» الظلام من الرباب خيالا

وقال ذو الرمة «2» :

ما في سمعه كذب

ومنه حديث عروة «قيل له: إن ابن عباس يقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم لبث بمكة بضع عشرة سنة. فقال: كذب» أي أخطأ.

ومنه «قول عمر لسمرة حين قال: المغمي عليه يصلي مع كل صلاة صلاة حتى يقضيها، فقال: كذبت، ولكنه يصليهن معا» أي أخطأت. وقد تكرر في الحديث.

(ه) وفي حديث الزبير «قال يوم اليرموك: إن شددت «3» عليهم فلا تكذبوا» أي

الصفحة السابقة الصفحة التالية