النهاية في غريب الحديث والأثر — ج 4
ابن الأثير • المعاجم • ج4 ص33
تحقيق: طاهر أحمد الزاوى - محمود محمد الطناحي — المكتبة العلمية - بيروت، 1399هـ - 1979م
(ه) وفي حديث ابن عمر «إن كنا لنلتقي في اليوم مرارا يسأل بعضنا بعضا، وإن نقرب بذلك إلا أن نحمد الله تعالى» قال الأزهري: أي ما نطلب بذلك إلا حمد الله تعالى.
قال الخطابي: نقرب: أي نطلب. والأصل فيه طلب الماء.
ومنه «ليلة القرب» وهي الليلة التي يصبحون منها «1» على الماء، ثم اتسع فيه فقيل:
فلان يقرب حاجته: أي يطلبها، وإن الأولى هي المخففة من الثقيلة، والثانية نافية.
ومنه الحديث «قال له رجل: ما لي هارب ولا قارب» القارب: الذي يطلب الماء.
أراد ليس لي شيء.
ومنه حديث علي «وما كنت إلا كقارب ورد، وطالب وجد» .
وفيه «إذا تقارب الزمان» وفي رواية «اقترب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب» أراد اقتراب الساعة. وقيل: اعتدال الليل والنهار، وتكون الرؤيا فيه صحيحة لاعتدال الزمان.
واقترب: افتعل، من القرب. وتقارب: تفاعل منه. ويقال للشيء إذا ولى وأدبر: تقارب.
(ه) ومنه حديث المهدي «يتقارب الزمان حتى تكون السنة كالشهر» أراد: يطيب الزمان حتى لا يستطال، وأيام السرور والعافية قصيرة.
وقيل: هو كناية عن قصر الأعمار وقلة البركة.
(ه) وفيه «سددوا وقاربوا» أي اقتصدوا في الأمور كلها، واتركوا الغلو فيها والتقصير. يقال: قارب فلان في أموره إذا اقتصد. وقد تكرر في الحديث.
(ه) وفي حديث ابن مسعود «أنه سلم على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة فلم يرد عليه، قال: فأخذني ما قرب وما بعد» يقال للرجل إذا أقلقه الشيء وأزعجه: أخذه ما قرب وما بعد، وما قدم وما حدث، كأنه يفكر ويهتم في بعيد أموره وقريبها. يعني أيها كان سببا في الامتناع من رد السلام.
وفي حديث أبي هريرة «لأقربن بكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم» أي لآتينكم بما يشبهها ويقرب منها.
