تأملات إيمانية في سورة يوسف
الشيخ ياسر برهامي • التزكية والرقائق • ص 105
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
داعية في كل مكان
لاني نهبرا
الله يك » وانشغل بحسن معاملة رفقائه في السجن » والصدق والأمانة وعيادة المرضى والقيام بمواساتهم والتخفيف عنهم وتعبير مناماتهم - وما أكثرها في السجون - وهذا هو الإحسان فيا بينه وبين الناس » وللعبادة أثر عظيم في تحصيل الإحسان للناس وحبهم وتآلفهم » فإن الإحسان للخل هو ثمرة الإحسان بعبادة الله ك4 » لأن القلب يحصل له غنى - لا يُشبهه غنى - بعبودية الله 4# » فيفيض على من حوله من آثار هذا الغنى بالله ب؛ في كف الأذى عنهم » وتحمل أذاهم » والسماحة معهم » حتى إنهم لو قَصّروا في حت من حقوقه سامح ولم يستوف حقه جوداً وكرماً وحباً للعطاء »؛ وكل من تقرب إلى الله ل حصل له بمقدار قُربه نصيب من ذلك بحسبه » وهذا الإحسان بنوعيه أعظم أسباب نجاح الدعوة إلى الله » والداعي إلى الله ينبغي أن يكون حريصاً عل تحصيل الإحسان لتصل دعوته إلى القلوب؛ وتحصل محبته في نفوس الخلق؛ وذلك أدعى إلى قبول قوله » فالدعوة بالسلوك مُقَدَمَةٌ مذ على الدعوة بالكلام » ولا يمكن أن تنجح دعوة داع لا بحسن عبادة ربه و35 » فكيف يُقْلُ الناس على من ليس في وجهه نور السجود » فإن للعبادة نوراً قِ الوجه ومحبة في قلوب الخلق » وكذلك كيف يُقل الناس على من لا يحسن معاملتهم ويكرمهم ويُشفق: يُشفق عليهم » حتى لو حَسُن كلام ولَقَت طب؛ وقوي علمه » وقد قال تعالى لنبيه 48 ل قَيمًارَحْمَويََ لله لَهُم َو كُتَ فَطا علط الْقَلبٍ لََنفَضُوا مِن خَوَلِكَ فَآعَفْ عَنهُم وَآَسَتَغْفِرَ هُم وَشَّاورَهُم ف
وقد همل كثرٌ من الدعاة أحد هذين الأمرين في دعوته؛ أو كليهما - أعني الإحسان في عبادة الله والإحسان إلى الخلق -؛ فلا تثمر الدعوة ثمرتها في القلوب إذا أهمل أحد هذين الأمرين » حتى لو كَتْرٌ السامعون وأُعْجِبَ بالكلام المْمْجَبُون » إن ثمرة الدعوة إلى الله 355 إنما تكون بحسب حال قلب الداعي وامتلاثه بحب الله وعبوديته
)١( قال ابن عباس: ( إن للبحسنة نوراً في القلب » وضياءٌ في الوجه » وقوةٌ في البدن » وزيادةً في الرزق؛ ومحبةٌ في قلوب الخلق؛ وإن للسيئة سواداً في الوجه » وظلمة في القلب » ووهناً في البدن » ونقصاً في الرزق » وبغضة في قلوب الخلق ).