تأملات إيمانية في سورة يوسف
الشيخ ياسر برهامي • التزكية والرقائق • ص 114
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
س7 و بع" اس، لطيفة جميلة وهي الشعور بالقرب منهم » فشعور الإنسان بأبيه حباً وتعلقاً أكبر بكثير من شعوره بأجداده » خصوصاً إذا تباعد الزمن » فلربا لا يكون لأجداده الأبعدين تعلق على الإطلاق إلا مجرد حمل الاسم ودعوة صالحة » ونَدَرَ في الناس من يرعى حق القرابة البعيدة » إلا إذا كان في الجد من الصفات الحسنة والمنازل العالية ما يظل الحفيد بسببه ذاكراً لجده » أما إذا ذكره بلفظ الأب؛ فكأنَ الفارق الزمني قد طُوِىَ وشعر بالقرب الشديد والحب والمتابعة عن قرب » ومثل هذا المعنى تجده في قول الله تعالى للمؤمنين: # مِلَة بيك ِترَهِيمٌ # 1 الحج:118 فهو حَثٌ على متابعة الإسلام لأنه دين إبراهيم وهو أبو المؤمنين الذي بحبونه أعظم الحب فكيف يخالفون ملته.
وتأمل كيف كان تعلتٌ أبي طالب بأبيه عبد المطلب وتركّه للإسلام وإباؤه أن يقول: لا إله إلا الله حين دعاه إليها النبي 4 في مرض موته » وإنما ترك ذلك لقول أي جهل وعبد الله بن أبي أمية: أترغب عن ملة عبد المطلب؟ مع علمه بصدق رسول الله ل وأن دينه هو أحسن الدين » ولكنه قال: ( يا ابن أخي ملة الأشياخ فإذا
ستشعر الإنسان الأبوة كان أحرص شيء على الاتباع » فإذا كانوا على الحق كان ذلك أعظم وأعظم في الاتباع » وتجد قرياً من هذا المعنى قول الناس يوم القيامة في أمر الشفاعة: « اذْهبُوا إلى أبِيكُمْ آدمّ ١ وقول آدم القن: ١ اذْهَبُوا إلى أبِكُمْ يعد أبِيكُمْ ِذْهَبُوا إلى نوح © ففرق كبير بين أن نقول: جدنا الأعلى البعيد آدم أو نوح - عليها السلام -؛ وبين أن نقول: أبونا آدم وأبونا نوح - عليه] السلام - » فشرفٌ لنا كبير أن يكونوا آباءنا » وقول النبي لله عن الحسن ١: إن ابني هَذَا سَيِدٌ »© وقوله «كٍ ٠: وُلِدَ
)١( قصة عدم إسلام أي ي طالب؛ راجع البخاري ( 4777-4770-1770 )» ومسلم 143 )، والنسائي 7*0 ٠ )م وأباداود ) ) بلفظ « هو على ملة عبد المطلب » وأما لفظ « يا ابن أخي ملة الأشياخ » ذكرها الطبري ( 97/ ٠٠ ) وذكرها الحافظ في فتح الباري عن مجاهد » وكذا ابن أبي حاتم في تفسيره )17٠01(.
(7) حديث ذهاب أهل الموقف إلى الأنبياء » رواه البخاري ( 7746 )، ومسلم ( ١40 ) والترمذي (4 147 ) بلفظ ١ أبوكم آدم - أو - فيأتون آدم » وكذلك « ولكن اذهبوا إلى نوح »» وأما اللفظ المذكور فرواه ابن حبان (1471 )» وأحمد ( ١١ )؛ وأبو
(©) رواه البخاري ( 4 770 )، والترمذي ( 7777 )؛ والنسائي ( ٠٠ ) وأبو داود ( 41377 ).