تأملات إيمانية في سورة يوسف
الشيخ ياسر برهامي • التزكية والرقائق • ص 130
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
: ل معنا يريت عرب دور يد العا
ومُصَرّفٌ القلوب والأبصار ومدبر الأمر » أرى الَلِكَ رؤيا » وجعله يهتم بتأويلها وتفسير ما رأى فيها » رأى: « سَبْعَ بَقَرَتوسِمَانٍ يأكُلْهُنَ سبع عِجَافٌ # عجاف أي: ضعيفات نحيفات » ل وَسَبَعَ مُْبكَتٍ خُضْرٍ َأَخَرَ ياست يابسات أي: جافات؛ وسأل كبراء جلسائه : يتأي الملا فون فى رَُيَىَ إن كُسُرَ ليا تَعبرُووبَ 4 تعبرون أي: تؤولون وتفسرون » حاول الملا كعادتهم صرف الملك عن التفكير والبحث في ما لا يُخيئون » فهذا شيء يُظْهِرٌ جهلهم وعجزهم؛ وهم دائاً على طبيعة ملا الملوك وطريقتهم في أن كل ما يحتاج الملك إليه لديهم » لكي لا يبحث عن غيرهم » فسارّعوا إلى الفتوى بالجهل » فقالوا: # أَضْقَتُأُخْلَمٍ # أي: أخلاط أحلام » أحلام مختلطة بلا معنى » هذا الجواب أأمن عليهم وأسلم؛ لعل الملك ينسى هذا الحلم.
ولكن يبدو أن الملك لم يقنع بهذا الجواب » فالرؤيا واضحة المعالم؛ وليست بأخلاط » والعدد فيها واضحٌ ولابد له من معنى » والفعل من البقرات واضحٌ ولابد له من دلالة » فكان الجواب الثاني منهم اضطراراً » ومراعاةً لقناعة الملك؛ فإنهم لا يستطيعون رَدَّ قناعة الملك » إن ما يراه الملوك دائياً هو الصواب عند حاشيتهم » طالما أصروا عليه » فلابد أن يرجع كل الملا عن رأيهم إلى رأي الملك » فكان الجواب الثاني: © وَمَا حَحَنُ بَأُويلٍ الْأُخْلَم بِعَلِمِينَ #؛ عند ذلك تذكر الفتى الساقي الذي كان مع يوسف الث في السجن » وقد نجاه الله - سبحانه - ببشارة يوسف لقت له » حين غَجرَ له رؤياه » تذكر بعد أُمَّةٍ - أي: بعد مدة - أمرّ يوسف اتن وقدرته على تعبير الرؤيا؛ وصدقه العظيم الذي لمسه منه في أمره كله؛ فقال: « أن أتَفُكُ بَأويلِهِ فَأَرَيِلُونِ 4 تلمح في شخصية هذا الفتى » أثر الخمر ومجالسها في سلوك الإنسان وأخلاقه؛ هو شخصية وصولية » تبحث عن اللذة والمصلحة الذاتية » دون شعور بالآخرين يقول: أنا أُتجُحُم 4؛ يحاول أن ينسب إلى نفسه تأويل الرؤيا؛ ليصل بذلك إلى منزلة عند الملك والحاشية » كان العدل أن يقول: ( أنا أعرف من يمكنه تأويل الرؤيا » فأرسلوا إليه فأخرجوه من السجن » وكرّموه واسألوه ).