تأملات إيمانية في سورة يوسف
الشيخ ياسر برهامي • التزكية والرقائق • ص 152
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
الابتلاء بالملك 0
قال ابن حجر - رحمه الله - في فتح الباري: ( قال المهلب: الحرص على الولاية. هو السبب في اقتتال الناس عليها؛ حتى سُفكت الدماء واستبيحت الأموال والفروج وعظم الفساد في الأرض » قال: ويستثنى من ذلك من تعين عليه كأن يموت الوالي ولا يوجد بعده من يقوم بالأمر غيره » وإذا لم يدخل في ذلك يحصل الفساد بضياع الأموال؛ قلت: وهذا لا يخالف ما فرض في الحديث الذي قبله من الحصول بالطلب أو بغير الطلب » بل في التعبير بالحرص إشارة إلى أن من قام بالأمر عند خشية الضياع يكون كمن أعطى بغير سؤال » لفقد الحرص غالباً عمن هذا شأنه؛ وقد يغتفر الحرص في حق من تعين عليه لكونه يصير واجباً عليه ) أ. ه.
المسألة الثانية وهي تولي الولايات للكفار:
فهل يجوز للمسلم أن يعمل للكفار والظلمة في الوظائف التي تستلزم نمارسة بعض الظلم ورب الكفر لمراعاة المصلحة؟ فنقول: إن الاستدلال بقصة يوسف اث على ذلك فيه نظر لعدة وجوه:
الأول: أن ذلك واقعة عين محتملة » إذ يحتمل أن يكون الملك قد أسلم على يدي يوسف لق ذكره مجاهد » يؤيده أن الله لم يصفه في كل المواضع بفرعون » ومعلومٌ أن فرعون لقب لكل من ملك مصر كافراً، و؛ ويؤيده أيضاً أن الكلام بحضرته بالثناء على الله بأنه الرب الغفور الرحيم؛ وذكر تزه 3، مثل قول النسوة: # حَدشٌ لله # » وقول
امرأة العزيز: ( إل مَارَحِمَ دَق 0 رن غَفُورُرَّحِم 7؛ كل هذا يؤيد القولّ بإسلامه. وقارن بين كلام فرعون لموسى » وعقائد الفراعنة المنقولة والمنحوتة على معابدهم » تجد فرقاً كبيراً جداً بين هذا الملك وبين الفراعنة الكفار » ويؤيده أيضاً أنه قال عن يوسف: # أُسْمَخْلصَهُ لِتَقَيِى 6 » ثم قال له: 2 نك ليم ديا مكين أمِين #* أي: ذو مكانة؛ ثم هو مطيع له فيا يطلبه منه » فاحتمال إسلامه احتمال قويّ » وعل أي حال: فوقائع الأحوال إذا تطرق إليها الاحتمال سقط بها الاستدلال » لما يبقى فيها من