تأملات إيمانية في سورة يوسف
الشيخ ياسر برهامي • التزكية والرقائق • ص 154
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
الابتلاء بالملك 0
الوجه الرابع: أن الشريعة التي ب بعث بها محمد 48 شريعة عامة باقية للأحمر والآسود » والكفار مخاطبون بفروعها على الصحيح من أقوال العلماء؛ فلا يسع أحداً الخروج على شيء منها؛ وهي شريعة شاملةٌ لكل الأمور والمسائل » فلا يوجد أمر في دين أو دنيا يخرج عن حكم من أحكامها؛ بخلاف ما سبقها من شرائع الأنبياء السابقين » فقد كان يسع البعض الذين لم يرسل إليهم النبي؛ أن مرج عليها وم تكن شرائعهم شاملة لكل الأحكام » كما يشير إل ذلك قوله تعالى: # كُلُ آلطْعَامِكَانَ جلا َََ ِسَرويل إل ما حَرَّمَ إِسَرَءِيل على نفس من قَبَلِ أن تل الَوْرَئة 4# عمران: 4# ] » فليس هناك ما يدل على أن يوسف اق كان ملزماً أن يحكم في أهل مصر بشريعة يعقوب اثلا أو غيرها » وليس هناك ما يدل على أن عمل يوسف لق على خزائن الأرض يتضمن مخالفة لشريعة يعقوب أو يوسف - عليهما الصلاة السلام - » وليس هناك ما يدل على أن أهل مصر في ذلك الوقت كانوا مكلفين بفروع شريعةٍ إلحيةٍ » زيادة على ما أمروا به من توحيد الله وعبادته؛ والله أعلم.
لهذه الوجوه نرى عدم صحة الاستدلال بقصة يوسف اقثل على هذه المسألة أصلاً » ومثلها في عدم صحة الاستدلال قضية النجاشي » أنه بقي في ملكه على مملكة الحبشة بعد إسلامه » مع بقائهم على دينهم وشريعتهم » وذلك لأنه ليس هناك ما يدل على بلوغ تفاصيل الشريعة للنجاثي خلال مدة حكمه؛ فمعلوم أن هجرة المسلمين إلى الحبشة كانت قبل هجرة الرسول 48 إلى المدينة » وأن أحكام الشريعة التفصيلية » إنما نزلت في المدينة بعد المجرة » ولم يبلغ المسلمين في الحبشة ظهور النبي 48 » فضلاً عن تفاصيل الشرائع » إلا في السنة السابعة من الهجرة » حين قدم جعفر #8 ومن معه على رسول الله 4 بعد فتح خيبر » وأولى وأولى أن لا يصل إلى النجاثي تفاصيل الأحكام الشرعية؛ حتى يلزمه العمل بها » فإن العمل يجب مع التمكن من العلم والقدرة عل العمل » فإذا لم يتمكن من العلم » أو كان عاجزاً عن العمل » لم تجب عليه » والله
المستعان.