تأملات إيمانية في سورة يوسف
الشيخ ياسر برهامي • التزكية والرقائق • ص 163
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
هذين الخبرين لا محيص له من معرفة السائل والمسؤول » فأبو مجلز ( لاحق ابن حميد السدوسي ) تابعي ثقة » وكان يجب علياً يد » وكان قوم أبي مجلز - وهم بنو شيبان - من شيعة علي يوم الجمل وصفين » فلما كان أمر الحكمين يوم صفين » واعتزلت الخوارج؛ كان فيمن خرج على عليّ و4 طائفة من بني شيبان » ومن بني سدوس بن شيبان بن ذهل. هؤلاء الذين سألوا أبا مجلز ناس من بني عمرو بن سدوس » وهم نفر من الإباضية؛ والإباضية من جماعة الخوارج الحرورية هم أصحاب عبد الله بن إباض التميمي؛ وهم يقولون بمقالة سائر الخوارج في التحكيم » وفي تكفير علي ث8 إذ حكُم الحكمين » وأن علا لي يحكم با أنزل الله في أمر التحكيم » ثم إن عبد الله بن إباض قال: إن من خالف الخوارج كافر » ليس بمشرك؛ فخالف أصحابه » وأقام الخوارج على أن أحكام المشركين تجري على من خالفهم » ثم افترقت الإباضية بعد عبد الله بن إباض الإمام افتراقاً؛ لا ندري معه - في أمر هذين الخبرين - من أي الفريقين كان هؤلاء السائلون؛ بيد أن الإباضية كلها تقول: إن دور مخالفيهم دُور توحيد إلا معسكر السلطان؛ فإنه دار كفر عندهم؛ ثم قالوا أيضاً: إن جميع ما افترض الله سبحانه على خلقه إيمان » وإن كل كبيرة فهي كفر نعمة » لا كفر شرك » وإن مرتكبي الكبائر في النار خالدون » مخلدون ومن البيّن: أن الذين سألوا أبا مجلز من الإباضية إنما كانوا يريدون أن يُلزموه الحجة في تكفير الأمراء؛ لأنهم في معسكر السلطان: ولأنهم ربا عصوا أو ارتكبوا بعض ما نهاهم الله عن ارتكابه » ولذلك قال لهم قِ الخبر الأول: ( فإن هم تركوا شيئاً منه عرفوا أنهم قد أصابوا ذنباً ) » وقال لهم في الخبر الثاني: ( إنهم يعملون با يعملون؛ ويعلمون أنه ذنب ) » وإذن لم يكن سؤالهم عما احتج به مبتدعة زماننا؛ من القضاء في الأموال والأعراض والدماء بقانون مالف لشريعة أهل الإسلام » ولا في إصدار قانون مُلزِم لأهل الإسلام » وبالاحتكام إلى حكم غير حكم الله في كتابه وعلى لسان نبيه 4 » فهذا الفعل إعراض عن حكم الله؛ ورغبة عن دينه » وإيثار لأحكام أهل الكفر على