تأملات إيمانية في سورة يوسف
الشيخ ياسر برهامي • التزكية والرقائق • ص 164
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
حكم الله 3# وهذا كفر لا يشك أحد من أهل القبلة على اختلافهم في تكفير القائل به والداعي إليه.
والذي نحن فيه اليوم هجر لأحكام الله عامة بلا استثناء » وإيثار أحكام غير حكمه في كتابه » وسنة نبيه 4# » وتعطيل لكل ما في شريعة الله » بل بلغ الأمر مبلغ الاحتجاج على تفضيل أحكام القانون الموضوع على أحكام الله المنزلة » وادعاء المحتجين لذلك بأن أحكام الشريعة إنما نزلت لزمان غير زماننا؛ ولعِلَلٍ وأسباب انقضت؛ فسقطت الأحكام كلها بانقضائها » فأين هذا مما بيناه من حديث أبي مجلز والنفر من الإباضية من بني عمرو بن سدوس؟!!
ولو كان الأمر على ما ظنوا من خبر أبي مجلز - أنهم أرادوا مخالفة السلطان في حكم من أحكام الشريعة - فإنه لم يحدث في تاريخ الإسلام أن سَنَّ حاكم حُكياً؛ وجعله شريعة مُلزمة للقضاء بها » هذه واحدة » وأخرى: أن الحاكم الذي حكم في قضية بعينها بغير حكم الله فيها » فإنه: إما أن يكون حكم بها وهو جاهل؛ فهذا أمره أمر الجاهل بالشريعة » وإما أن يكون حكم بها هوى ومعصية » فهذا ذنب تناله التوبة؛ وتلحقه المغفرة » وإما أن يكون حكم به متأولاً كم خالف به سائر العلماء » فهذا كمه ححكم كل متأولٍ يستمد تأويله من الإقرار بنص الكتاب وسنة رسول الله 4؛ وأما أن يكون قد كان في زمن أب مجلز أو قبله أو بعده حاكم حكم بقضاء في أمر جاحدا لحكم من أحكام الشريعة » أو مؤثراً لأحكام أهل الكفر على أحكام أهل الإسلام؛ فذلك لم يكن قط » فلا يمكن صرف كلام أي مجلز والإباضيين إليه؛ فمن احتج بهذين الأثرين وغيرهما في غير بابها وصرفها لغير معناهما؛ رغبة في نصرة سلطان » أو احتيالأ على تسويغ الحكم بغير ما أنزل الله؛ وفرضه على عباده » فحكمه في الشريعة حكم الجاحد لحكم من أحكام الله أن يستتاب » فإن أصر » أو كابر » أو جحد حكم الله؛ ورضي بتبديل الأحكام؛ فحكم الكافر المصر على كفره معروف لأهل هذا الدين.