تأملات إيمانية في سورة يوسف
الشيخ ياسر برهامي • التزكية والرقائق • ص 165
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
اواو نوسي لابتلاء بالولك
فكل هذه الولايات مهما كان فيها من مصالح » فلن تقاوم المفسدة الأعظم » التي هي الكفر - والعياذ بالله - فإن الترجيح بين المصالح والمفاسد لابد أن يكون بميزان الشريعة » وقد دلت الأدلة على أن هذه الأعمال من الكفر » وهو أعظم المفاسد » ولم يبحه الشرع إلا عند الإكراه » وليس هناك إكراه في تولي الولايات التي تتضمن إقامة الكفر للكفار.
ولايصح كذلك الإكراه على قتال المسلمين » قال القرطبي - رحمه الله -: ( أجمع العلماء على أن من أكره على قتل غيره » أنه لا يجوز له الإقدام على قتله؛ ولا انتهاك حرمته بِجّلدٍ أو غيره؛ ويصبر على البلاء الذي نزل به » ولا يجل له أن يفدي نفسه بغيره » ويسأل الله العافية في الدنيا والآخرة )"أ. ه
ومن الوظائف المحرمة: تولي أخذ الربا وعطائه وحسابه وكتابته وإقامة النظام الاقتصادي عليه » ومنه تولي إقامة أماكن الفساد والفجور وأدواته ووسائله والدعوة إليه والإعلام به من كتابات وفنون وغيرها » ومنها تولي إقامة العصبية الجاهلية والحزبية القائمة على خلاف الدين » وسياسة أمور الناس بخلاف الشرع » ومنها جباية الأموال. ظلاً وجمعها عدواناً بيا لم يأذن فيه الشرع » إلا إذا كان صاحب هذا الأمر ناوياً التخفيف عن المسلمين في أمر - لابد - واقعٌ بهم » وكان قادراً على ذلك أيضاً » فيكون في المسألة اجتهاد في الجواز والمنع ٠ والذي ينبغي الترجيح به مدى القدرة على التخفيف عن المسلمين » ومدى الضرر الواقع على الشخص في مخالطته للظلمة ومباشرة الظلم » أما إذا لم يكن ناوياً التخفيف عن المسلمين » أو كان عاجزاً عن التخفيف عنهم؛ لم يسع الخلاف في المنع من تولى هذه الولايات والوظائف.