شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تأملات إيمانية في سورة يوسف

الشيخ ياسر برهامي • التزكية والرقائق • ص 180

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

حديث يوسف عليه السلام مع إخوته

قال تعالى: ﴿ وَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَّكُم مِّنْ أَبِيكُمْ أَلَا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنزِلِينَ * فَإِن لَّمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلَا كَيْلَ لَكُمْ عِندِي وَلَا تَقْرَبُونِ * قَالُوا سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَاعِلُونَ * وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إِذَا انقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾.

ظاهر السياق أن إخوة يوسف عليه السلام لم يستغربوا سؤاله عن أخيهم من أبيهم، فدل هذا على أنه كان بسؤاله لهم، قال ابن كثير - رحمه الله -: (ذكر السدي وغيره أنه شرع يخاطبهم فقال لهم كالمنكر عليهم: ما أقدمكم بلادي؟ فقالوا: أيها العزيز، إنا قدمنا للميرة (أي: للطعام)، قال: فلعلكم عيون؟ (أي: جواسيس)، قالوا: معاذ الله، قال: فمن أين أنتم؟ قالوا: من بلاد كنعان، وأبونا يعقوب عليه السلام نبي الله، قال: وله أولاد غيركم؟ قالوا: نعم، كنا اثني عشر، فذهب أصغرنا هلك في البرية، وكان أحبنا إلى أبينا، وبقي شقيقه، فاحتبسه أبوه ليتسلى به عنه، فأمر بإنزالهم وإكرامهم؛ ﴿ وَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ ﴾ أي: أوفى لهم كيلهم وحمل لهم أحمالهم، قال: ائتوني بأخيكم هذا الذي ذكرتم لأعلم صدقكم فيما ذكرتم ﴿ أَلَا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنزِلِينَ ﴾، يرغبهم في الرجوع إليه، ثم رهبهم فقال: ﴿ فَإِن لَّمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلَا كَيْلَ لَكُمْ عِندِي وَلَا تَقْرَبُونِ ﴾ أي: إن لم تقدموا به معكم في المرة الثانية، فليس لكم عندي ميرة؛ ﴿ قَالُوا سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَاعِلُونَ ﴾ أي: سنحرص على مجيئه إليك بكل ممكن، ولا نُبقي مجهودًا لتعلم صدقنا فيما قلنا، وذكر السدي أنه أخذ منهم رهائن حتى يقدموا به معهم، وفي هذا نظر لأنه أحسن إليهم ورغبهم كثيرًا، وهذا لحرصه على رجوعهم، ﴿ وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ ﴾ أي: غلمانه ﴿ اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ ﴾ أي: التي قدموا بها ليمتاروا عوضًا

الصفحة السابقة الصفحة التالية