تأملات إيمانية في سورة يوسف
الشيخ ياسر برهامي • التزكية والرقائق • ص 181
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
حديث يوسف عليه السلام مع إخوته
عنها ﴿ فِي رِحَالِهِمْ ﴾ أي: في أمتعتهم من حيث لا يشعرون ﴿ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾ بها، قيل: خشي يوسف عليه السلام ألا يكون عندهم بضاعة أخرى يرجعون للميرة بها، وقيل: تذمم أن يأخذ من أبيه وإخوته عوضاً عن الطعام، وقيل: أراد أن يردهم إذا وجدوها في متاعهم تحرجاً وتورعاً، لأنه يعلم ذلك منهم، والله أعلم) أ. هـ.
وفي قوله تعالى: ﴿ قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَّكُم مِّنْ أَبِيكُمْ ﴾ ظاهرٌ في أنه كان ليعقوب امرأتان، وهو المنقول عن أهل الكتاب، ففيه حجة على الزنادقة المتبعين لكفار أهل الكتاب، القادحين في تعدد النساء، المانعين منه في الحلال، المبيحين له في الحرام، كما تنص عليه قوانينهم في إباحة الزنى بالتراضي، لا يستغنون عنه في حياتهم الفاجرة، الغارقة في الفواحش كما هو معلوم، والعجب أن هذه الشبهة التي يطعنون بها على نبي الإسلام محمد ﷺ وشرعيته، ثابتة عندهم عن الأنبياء ثبوتاً لا خفاء فيه في كتبهم، فلا نزاع أن إبراهيم عليه السلام كانت له سارة زوجته، وهاجر أم ولده إسماعيل عليه السلام سريته، وعندهم أنه كان لداود عليه السلام تسعة وتسعون امرأة، وقصتهم الباطلة في تحايله لضم زوجة أحد قواده حتى قتله وتزوجها معلومة مشهورة، وثابت في السنة أنه كان لسليمان عليه السلام مائة امرأة، وهذا يعقوب عليه السلام له امرأتان - على الأقل والله أعلم -، فدل ذلك على أن تعدد النساء سنة مستمرة في الأنبياء، وشريعة ثابتة لم تتغير، وَزَعْمُ النصارى أن المسيح مَنَعَ من ذلك زَعْمٌ باطل، لأن النص عندهم أن المسيح قال: ( ما جئت لأنقض الناموس، بل لأكمله )، وهم يعتقدون عدم جواز النسخ، وعدم وقوعه، فكيف بعد ذلك يطعنون على التعدد، ويجعلونه اتباعاً للشهوة، ولا شك أن النظر بعين النقص والذم والازدراء إلى قضية التعدد، هو من أعظم الجهل، بل حقيقته الكفر والعياذ بالله، إذ القرآن صريحٌ في جوازه ومشروعيته، وفعل النبي ﷺ فيه متواتر، وكذا أفعال أكثر أصحابه وأفضلهم - رضي الله عنهم -، فالطعن فيه طعن في التشريع، وقدح في أصل الإيمان والانقياد، وإنما منع الشرع من تعدد الزوجات عند خوف عدم العدل، قال تعالى: ﴿ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ﴾ [النساء: ٣]، والعدل المأمور