تأملات إيمانية في سورة يوسف
الشيخ ياسر برهامي • التزكية والرقائق • ص 182
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
حديث يوسف عليه السلام مع إخوته
به هو في القسم والمبيت، أما المحبة فلا تملك، فلا يكلف بها، وأما النفقة والكسوة والسكنى، فلا يلزم فيها المساواة أيضاً، وإنما الواجب كفاية كل واحدة، وهو مما يتفاوت ويختلف باختلاف الأشخاص والبلاد والأزمنة وغير ذلك، فلا يجوز لأحد أن يزعم عدم إمكان العدل ليصل بذلك إلى تعطيل الشرع، اتباعاً لهواه في الحقيقة، وكذلك لا يجوز تصوير العدل للناس على صفة ليست هي الواجبة، يصل الأمر بالناس إلى أنها معجوز عنها، فيعود الأمر إلى عدم الإمكان، فالعدل المأمور به هو في طاقة المكلفين، وهذه المسألة قد حصل فيها في بعض مجتمعات المسلمين، من التنفير من التعدد، ما هو أثر من آثار تقليد الغرب، الذي لا يلتزم شريعة، ولا يؤمن بدين الحق، ولا يرضى باتباع الأنبياء، حتى لو ثبت عندهم الأمر في كتبهم التي يعتبرونها مقدسة.
ولابد أن تتغير هذه النظرة، ويُنظر إلى التعدد كأمر شرعي مقبول، كان عليه أكمل الخلق ﷺ، وكثير من الأنبياء - صلوات الله عليهم -، وأكثر الصحابة - رضي الله عنهم -، وأما مسألة الغيرة التي تحصل للنساء، والتنافس الذي يقع بين الأبناء من أمهات شتى، كما وقع بين أبناء يعقوب عليه السلام، فأمرٌ لابد من احتماله، وعلاج آثاره اليسيرة، لا في التعدد من المصالح والحكم، وأيسرُ علاج الفصل بين الأبناء، كما فعل إبراهيم عليه السلام بهاجر أم ولده، واستقلال كل واحدة بمسكنها وحاجاتها وهذا هو الذي أوجبه شرع الإسلام، كما أنه لابد للمسلمات المؤمنات من مقاومة أنفسهن الأمارة بالسوء، التي تصل بالغيرة إلى حد يجعل الحياة الزوجية غماً ونكداً وكرباً، عند حصول التعدد أو لمنع الرجل من الإقدام عليه، وهو خطر كبير، لأنه منع من أمر أحله الله وطيبه للرجال بشرطه، وإغضاب المرأة زوجها في أمر أحله الله له، موجب لغضب ربها عليها، كما دل عليه الحديث: « إِلَّا كَانَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ سَاخِطًا عَلَيْهَا » (١)، ونسأل الله أن يهدي المسلمين والمسلمات لمحبة شرعه، والرضا به، والعمل به، وإقامته في الأرض.
______
(١) رواه مسلم (١٧٣٦).