شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تأملات إيمانية في سورة يوسف

الشيخ ياسر برهامي • التزكية والرقائق • ص 197

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

قَضَنَهَا ﴿ﵛ﴾ يعنون: أن الواحد منهم يريد شيئاً لا يعرفه الناس، فسبحان الله على ما في قلوب الأنبياء من العلم بالله والرغبة فيما عنده مما لا يعلمه الناس، وما يفعله سبحانه بهم، يقضي حوائجهم ويخفي على الناس أسرارهم رعاية لحقهم وحفظاً لمنزلتهم - صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين -.

فإن كانت الحاجة في نفس يعقوب خوفه على أولاده من العين، والعين حق كما تواتر ذلك عن النبي ﷺ، فيكون فيها دليل على أخذ الأسباب في دفع العين بعدم إظهار النعم لمعروفي بالحسد والإصابة بالعين مع كمال التوكل على الله، كما أمر بذلك يعقوب عليه السلام؛ وإن كانت الحاجة ما ذكره النخعي من لقيا يوسف عليه السلام إخوته - إن قلنا به، وليس بظاهر بل الأول أظهر، وأحب إلي أن نقف عند ما وقّفنا الله عز وجل عنده ورسوله ﷺ - ففيه الاجتهاد في البحث وأخذ الأسباب وعدم اليأس من رحمة الله - سبحانه وتعالى -.

وعلى القولين، فالأمر بالدخول من أبواب متفرقة كان أخذاً بالأسباب، ولابد أن يكون معه كمال التوكل وشهود فقر العباد وغنى الرب - سبحانه - وقهره وعزته، وأن أمره نافذ لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه، ولا يغني أحدٌ عن أحد من أمر الله شيئاً، ولهذا قال يعقوب عليه السلام عقب أمره لهم بالدخول من أبواب متفرقة: ﴿ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﴾، وتأمل تأكيد عموم النفي بـ ﴿ ﯨ ﯩ ﯪ ﴾ فهو يستشعر - رغم كمال شفقته على أولاده ورحمته بهم ونصحه لهم - أنه لا يغني عنهم ذرة فيما فوقها بل ولا أدنى من ذلك ﴿ ﯨ ﯩ ﯪ ﴾.

﴿ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﴾ وهذا هو الحكم الكوني القدري، ولا شك أن الحكم كله لله الشرعي والكوني، فالحكم الشرعي هو ما يُشرع للناس، فالحق هو ما شرعه دون ما سواه، ولا يحل لأحد أن يعتقد أو يُجَوِّز أو يُلزم ويوجب غير حكمه سبحانه وإلا زال إيمانه بالله عز وجل رباً وإلهاً.

⁗

الصفحة السابقة الصفحة التالية