تأملات إيمانية في سورة يوسف
الشيخ ياسر برهامي • التزكية والرقائق • ص 199
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
التوكل عليه في تحصيل أعمال القلوب وأحوالها والثبات على ذلك، وكذا القيام بالأعمال الظاهرة، كما قال الصحابة رضي الله عنهما:
@@ والله لولا الله ما اهتدينا... ولا تصدقنا ولا صلينا
@@ فأنزلن سكينة علينا... وثبت الأقدام إن لاقينا
وأمر النبي ﷺ معاذاً أن يقول دُبُرَ كل صلاة: « اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ » (١)، فلا ينال ما عند الله إلا بعبادته ولا تنال عبادته إلا بالاستعانة به والتوكل عليه.
وقوله سبحانه وتعالى: ﴿ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﴾ أخبر الله أن قضاءه نفذ في أبناء يعقوب عليه السلام، وقد أصابهم ما كتب الله عليهم من البلاء في مدخلهم ذلك من غمهم وهمهم في أخذ أخيهم منهم وما ترتب عليه من مواجهتهم أباهم بأسوء حال، حتى فضل كبيرهم ألا يعود إلى أبيه خوفاً من مقابلته بخبر فقد أخيهم بنيامين ومواجهة غضبه وأسفه وحزنه، وقضى الله عز وجل حاجة يعقوب عليه السلام التي أكنّها في نفسه وسترها الله عنا كذلك، فما نحب أن نبحث عنها كما سبق.
وتأمل أن أبناء نبي من أنبياء الله حَرِص أبوهم على نفعهم وعدم ما يضرهم، لكنه ما أغنى عنهم من الله شيئاً بما قدمت أيديهم من قبل، فإن عاقبة الكذب وخيانة الأمانة والحسد وخلف الوعد لابد أن يصيبهم الله بها ولو بعد حين، لابد أن يصيبهم من الغم والهم والانكسار والذل وإعراض أبيهم عنهم، وهم الذين فعلوا ما فعلوا ليخلو لهم وجهه فعوقبوا بنقيض قصدهم، قضى الله حاجة يعقوب عليه السلام التي في نفسه وأصابهم هم ما كتب الله عليهم من البلاء، فكل يُعامل بما يستحقه حسب نيته وعمله، لا يغني أحد عن أحدٍ شيئاً.
______
(١) صحيح: رواه أبو داود ( ١٥٢٢ )، والنسائي ( ١٣٠٣ )، وصححه الألباني في صحيح الجامع ( ٧٩٦٩ ).
⁗