تأملات إيمانية في سورة يوسف
الشيخ ياسر برهامي • التزكية والرقائق • ص 201
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
@@ ## لقاء الأخوين بعد غياب السنين
قال تعالى: ﴿ وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ ءَاوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ قَالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [يوسف: 69]
جاء إخوة يوسف عليه السلام معهم بنيامين، ودخلوا عليه واختصر القرآن ما هو معلوم من إحسانه إليهم وإكرام ضيافتهم إلى موقف الحب والحنان، إلى اللقاء المنتظر بين الأخوين المتحابين اللذين لم يلتقيا منذ سنوات طويلة، وهما شركاء في المعاناة من حسد إخوتهم الآخرين.
وتأمل لفظ: ﴿ ءَاوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ ﴾ فالإيواء فيه معنى: الضم للمفارق، والقرب للبعيد، والأمان للخائف، والحنان للمحروم منه، والإيناس للغريب، لنتوقف طويلاً في هذه اللحظة ويوسف عليه السلام يبث لأخيه هذه البشرى التي لم تكن لتخطر بباله ﴿ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ ﴾، يوسف عليه السلام الذي ضاع منه صغيراً، رفيقه الحبيب الذي طالما افتقده، لندرك قدر الحنان العظيم الذي بثه يوسف عليه السلام في هذه الكلمة الجميلة ﴿ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ ﴾ التي تُذكر برابطة الرحم ووشيجة القربى وحب الإخوة الصادق.
استعمل أخي الكريم هذه الكلمة كثيراً مع إخوانك في النسب، وفي الدين، ستجد لها أثراً عظيماً في نفسك أنت أولاً، ثم في نفس أخيك والعلاقة بينكما ثانياً، ثم لجو الود والصفاء والحنان الذي تشيعه في مجتمعكم.
إن علاقة الإخوة من أسمى العلاقات الإنسانية التي حين تفقد من مجتمعنا يحصل فيه من الجفاف والغلظة والقسوة والغفلة والعداوة والكراهية ما تجعل الحياة شقاءً ونكداً لا يُطاق، وإن وجود هذه الرابطة من أعظم أسباب ذوق حلاوة الإيمان، كما قال النبي ﷺ في الثلاثة التي يجد بها المرء حلاوة الإيمان: « وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا