شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تأملات إيمانية في سورة يوسف

الشيخ ياسر برهامي • التزكية والرقائق • ص 202

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

@@ تأملات إيمانية في سورة يوسف

لله »، وإن التذكير بهذه الرابطة بمثل هذه الكلمة ﴿ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ ﴾ ليسقي بذرتها المباركة فتنبت بسرعة شجرة يانعة وارفة الظلال طيبة الثمار ببركة اتباع الأنبياء أرحم عباد الله بعباده - عليهم الصلاة والسلام -.

ثم واساه يوسف العلي وآنسه بقوله: ﴿ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ لا تحزن ولا تأسف على ما كانوا يفعلونه بنا من أذى، فهذه عاقبة الصبر، خير عاقبة، قد صار يوسف العلي عزيز مصر، له من الملك ما يتبوأ منه حيث يشاء من أرضها، بعد الرق صار ملكاً، وبعد الضيق صار إلى السعة، وبعد البلاء صار إلى عافية.

كيف كان شعور بنيامين وهو يسمع هذه الكلمات؟ كيف كان فرحه وسعادته؟ فعلاً فوق الوصف والتعبير بقلم أو لسان، نسأل الله أن يذيقنا من مثل هذا الحب والحنان والفرح بتأليف قلوبنا وإصلاح ذات بيننا والنصر على عدوه وعدونا.

أمر يوسف العلي أخاه بأن يكتم أمره، واتفق معه على الحيلة التي سوف يقوم بها ليأخذه منهم ويبقيه عنده في دار كرامته، والذي يظهر لي أن هذه الحيلة والسعي لأن يأخذ أخاه إنما هو وحي من الله - تعالى -، بدليل قوله - تعالى -: ﴿ كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ ﴾، وذلك لأن ما جرى من أخذ بنيامين وعدم إرجاعه إلى أبيه الكبير في السن المكلوم بفقد ابنه الأول، فيه من الأذى الجسيم لنبي الله يعقوب العلي ما لا يعلمه إلا الله، مما لا يجوز أن يقدم عليه يوسف العلي بغير وحي من الله - تعالى - وإِذْنٍ له في ذلك، لأنه لو كان بغير وحي وإذن شرعي لكان من أعظم العقوق، وحاش يوسف العلي من العقوق، والله أعلم.

______

(۱) سبق تخريجه ص (٨٦).

الصفحة السابقة الصفحة التالية