شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تأملات إيمانية في سورة يوسف

الشيخ ياسر برهامي • التزكية والرقائق • ص 203

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

@@ كيد الله ليوسف عليه السلام

قال تعالى: ﴿ فَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ ﴿٧٠﴾ قَالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِم مَّاذَا تَفْقِدُونَ ﴿٧١﴾ قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَن جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَناْ بِهِ زَعِيمُ ﴿٧٢﴾ ﴾

يخبر تعالى عن الحيلة التي وفق لها يوسف عليه السلام لكي يأخذ أخاه عنده، وهو أنه لما جهز إخوته وحمل لهم طعامهم، أمر بعض فتيانه أن يضع السقاية، وهي الإناء الذي يشرب فيه، قيل: من فضة، وقيل: من ذهب، قال ابن زيد: وكان يكيل للناس به من عزة الطعام، أي من قلة الطعام.

قال ابن عباس: كان من فضة يشربون فيه، وكان مثل المكوّك ( والمكوك: إناء قدر الصاع )، ولهذا قال عنه: ( صواع الملك )، أي: صاعه الذي يكيل به، ثم بعد خروج قافلتهم ﴿ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ ﴾ أي: نادى منادٍ ﴿ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ ﴾، وقد يسر الله ليوسف عليه السلام أن لا يكذب في كل ما قاله كذبة واحدة، وإنما استعمل التعريض، فقول مؤذنه ﴿ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ ﴾ حق، لأنهم سرقوا يوسف عليه السلام من أبيه وباعوه وأكلوا ثمنه ظلماً وبهتاناً، فقال إخوة يوسف عليه السلام مقبلين عليهم ﴿ مَاذَا تَفْقِدُونَ ﴾؟ وهذا أيضاً من تيسير الله ليوسف عليه السلام عدم الكذب، فإنهم لم يقولوا لهم ماذا سرقنا؟ فتكون الإجابة ( سرقتم صواع الملك ) غير صادقة، وإنما قدّر الله أن يقولوا لهم ﴿ مَاذَا تَفْقِدُونَ ﴾، فقالوا: ﴿ نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ ﴾ وهذا حق، فإن صواع الملك لم يكن بأيديهم ساعة قولهم ذلك، ويمكن أيضاً أن يكون الذي قال: نفقد صواع الملك لا يدري في متاع من فيهم بالتحديد فهم يفقدونه.

الصفحة السابقة الصفحة التالية