شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تأملات إيمانية في سورة يوسف

الشيخ ياسر برهامي • التزكية والرقائق • ص 204

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

وقوله: ﴿ وَلِمَن جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ ﴾ أي: طعاماً، هذا بالنظر إلى قلة الطعام يعد كبيراً، وقوله: ﴿ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ ﴾ أي: ضامن لمن أتى به أن يعطى حمل بعير.

وفي الآية ثلاثة أحكام شرعية:

الحكم الأول: حكم الشرب في آنية الذهب والفضة واستعمالها، والظاهر من الآية مع تفسير ابن عباس لها - أن الصواع كان من ذهب أو فضة - حل ذلك في شريعة يوسف عليه السلام، وأما في شريعتنا فقد نصت السنة على تحريم الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « الَّذِي يَشْرَبُ فِي إِنَاءِ الْفِضَّةِ إِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ » ⁽¹⁾.

وَعَنْ حُذَيْفَةَ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: « لَا تَلْبَسُوا الْحَرِيرَ وَلَا الدِّيبَاجَ، وَلَا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَلَا تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهَا، فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَكُمْ فِي الْآخِرَةِ » ⁽٢⁾، وهذا الحديث الأخير ظاهر في تحريم وجوه الاستعمال كلها للعموم في قوله: ( هي لهم ) أي: للكفار في الدنيا، وهذا يقتضي حرمة جميع وجوه الاستعمال إلا ما خصه الدليل، وقد نقل الإمام النووي - رحمه الله - وغيره الإجماع على ذلك، والخلاف في هذه المسألة في أن النهي يختص بالأكل والشرب فقط هو لبعض المتأخرين ولا يُعرف عن السلف.

وكما ذكرنا فالحديث عام، ثم القياس الصحيح يقتضي إلحاق وجوه الاستعمال بالأكل والشرب، فاستعمال ساعة اليد أو غيرها أو سلسلة المفاتيح أو السكين أو الملعقة من الذهب والفضة من المحرمات عند عامة العلماء بل ومن الكبائر.

ولا شك أن شرع من قبلنا إذا ورد شرعُنا بخلافه لا يكون شرعاً لنا، وهذه المسألة من هذا الباب لأن السنة صريحة في التحريم، حتى لو ورد ما يدل على حل ذلك

______

(١) رواه البخاري ( ٥٦٣٤ )، ومسلم ( ٢٠٦٥ ).

(٢) رواه البخاري ( ٥٦٣٣ )، ومسلم ( ٢٠٦٧ ).

الصفحة السابقة الصفحة التالية