شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تأملات إيمانية في سورة يوسف

الشيخ ياسر برهامي • التزكية والرقائق • ص 206

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

نجاح الحيلة

قال تعالى: ﴿ قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُم مَّا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ ﴿٧٣﴾ قَالُوا فَمَا جَزَاؤُهُ إِن كُنتُمْ كَاذِبِينَ ﴿٧٤﴾ قَالُوا جَزَاؤُهُ مَن وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ ﴿٧٥﴾ فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِن وِعَاءِ أَخِيهِ كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ ﴿٧٦﴾ ﴾

قال ابن كثير - رحمه الله -: ( لما اتهمهم أولئك الفتيان بالسرقة، قال لهم إخوة يوسف ﴿عليه السلام﴾: ﴿ تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُم مَّا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ ﴾ أي: لقد تحققتم وعلمتم منذ عرفتمونا - لأنهم شاهدوا فيهم سيرة حسنة - أنا ﴿مَّا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ﴾ أي: ليست سجايانا تقتضي هذه الصفة، فقال لهم الفتيان: ﴿ فَمَا جَزَاؤُهُ ﴾ أي: السارق إن كان فيكم، ﴿ إِن كُنتُمْ كَاذِبِينَ ﴾ أي: أي شيء يكون عقوبته إن وجدنا فيكم من أخذه؟ ﴿ قَالُوا جَزَاؤُهُ مَن وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ ﴾.

وهكذا كانت شريعة إبراهيم ﴿عليه السلام﴾، أن السارق يُدفع إلى المسروق منه، ( أي يكون عبداً ورقيقاً عنده ) وهذا هو الذي أراد يوسف ﴿عليه السلام﴾ لهذا: ﴿ فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ ﴾ أي: فتشها قبله تورية، ﴿ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِن وِعَاءِ أَخِيهِ ﴾ فأخذه منهم بحكم اعترافهم والتزامهم وإلزاماً لهم بما يعتقدونه، ولهذا قال تعالى: ﴿ كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ ﴾ وهذا من الكيد المحبوب المراد الذي يحبه الله ويرضاه، لما فيه من الحكمة والمصلحة المطلوبة.

الصفحة السابقة الصفحة التالية