شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تأملات إيمانية في سورة يوسف

الشيخ ياسر برهامي • التزكية والرقائق • ص 215

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

محاولات فاشلة

@@ محاولات فاشلة

قال تعالى: ﴿ قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ ۖ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ﴿٧٨﴾ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَن نَّأْخُذَ إِلَّا مَن وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِندَهُ إِنَّا إِذًا لَّظَالِمُونَ ﴿٧٩﴾ ﴾

شرع إخوة يوسف عليه السلام يستعطفونه ويترققون له لكي يطلق أخاهم، ولو بأخذ أحدهم مكانه، فهم يفضلون أن يكون أحدهم رقيقاً على أن يرجعوا إلى أبيهم بغير أخيهم ويواجهوا سخطه وغضبه عليهم، فسبحان الله مدبر الأمر، كيف جعل وجه يعقوب عليه السلام لأبنائه - وهم الذين يسعون لأن يخلو لهم وجهه - أشد عليهم وأقسى من الرق، وما ذاك - وهو أبوهم الرحيم الرفيق - إلا بسبب أعمالهم وخصالهم السيئة، وإلا فأنبياء الله أرحم خلق الله بخلقه، فكيف برحمتهم بأبنائهم؟! ولكنها عاقبة المعصية وشؤمها.

﴿ قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا ﴾ أي: وهو يحبه حباً شديداً، ﴿ فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ ۖ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ﴾، يعجبني كثيراً أن كل خطابات إخوة يوسف عليه السلام كانت تبدأ بـ ﴿ يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ ﴾، حقاً والله أعزه الله عليهم أعظم إعزاز، نعم هي وظيفته ولقبه، ولكنه لقب خاص اختاره الله له، فالمعتاد في مثل منصبه لفظ الوزارة أو الملك أو غير ذلك من ألفاظ الرياسة، ولم يذكر العزيز إلا في هذا المنصب في هذا الزمان، وهو اسم ووصف يستحقه يوسف عليه السلام، ولله العزة جميعاً يُعز بها من يشاء ويذل من يشاء، أعز من شاء بطاعته وأذل من شاء بمعصيته، وفي قولهم: ﴿ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ دليل على ما كان عليه يوسف عليه السلام من الخُلق الحسن والإحسان إلى الناس، فإخوته - وهم لا يعرفونه بل وهم يغتابونه أمامه من حيث لا يشعرون - لا يملكون إلا أن يشهدوا بما يرون من إحسانه، فكل من يعامله يراه من المحسنين.

الصفحة السابقة الصفحة التالية