تأملات إيمانية في سورة يوسف
الشيخ ياسر برهامي • التزكية والرقائق • ص 216
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
محاولات فاشلة
صاحباه في السجن شهدا له بذلك والنسوة شهدن بأنهن ما علمن عليه من سوء وإخوته كذلك، ولقد لمس الملك وأهل مصر جميعاً من إحسانه وكرمه ما نفعهم الله عز وجل به، وهذه الصفة من أهم صفات الداعي إلى الله تعالى، يلزمه أن يحافظ عليها، بل ويتكلفها ليفتح الله له بها قلوب الناس.
وقوله تعالى عن يوسف عليه السلام: ﴿ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَن نَّأْخُذَ إِلَّا مَن وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِندَهُ ﴾ ولم يقل إلا من سرق متاعنا حفاظاً على التعريض وعدم الكذب؛ فهو في الحقيقة لم يسرق ولكنهم وجدوا متاعهم عنده، ولو أخذ غيره لكان ظالماً فعلاً، لأنه إنما يأخذ أخاه ليكرمه ويبعده عن جو الحقد والحسد والبؤس الذي يحيطه به إخوته؛ ﴿ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾، هكذا قال له، ولو أخذ واحداً منهم بتهمة السرقة لكان معاقباً له على فعل لم يفعله، وما كان ليكرمه كإكرامه لأخيه الذي يستحق ذلك، وفي استعاذته ﷺ بالله من الظلم، دليلٌ على حاجة الحاكم إلى اللجأ إلى الله والدعاء ليجيره من ظلم الأبرياء، وهذه الحاجة حاجةٌ شديدة ماسة؛ لأن الحكم له صولة وجاه ينسي أكثر الحكام ويعميهم، ولا يشعرهم بخطر الكلمة الواحدة منهم التي قد يتعذب بسببها بريء زمناً من الدهر؛ وكم شقيت أمم وشعوب بظلم حكامهم، وهم في غفلتهم وسكرتهم يعمهون ولا يشعرون، وسبب ذلك أنهم ما لجأوا إلى الله ليعيذهم من الظلم؛ فإن الاستعاذة بالله من الظلم من أعظم أسباب النجاة والتحصن من كيد الشيطان ومكره، أعاذنا الله من الظلم ووفقنا للعدل، ونسأله سبحانه أن لا يسلط علينا بذنوبنا من لا يرحمنا.