تأملات إيمانية في سورة يوسف
الشيخ ياسر برهامي • التزكية والرقائق • ص 217
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
قال تعالى: ﴿ فَلَمَّاسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُم مَّوْثِقًا مِّنَ اللَّهِ وَمِن قَبْلُ مَا فَرَّطْتُم فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ وَارْجِعُوا إِلَى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ وَسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ ﴾.
دليل على أن إخوة يوسف العليقة قد بذلوا جهداً كبيراً، وألحوا على العزيز يوسف العليقة إحساساً شديداً في أن يُطلق أخاهم، ودل على ذلك قوله تعالى: ﴿ فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ ﴾، فلم يكن طلباً مجرداً، بل كان إحساساً وجهداً لم يصلوا إلى غايتهم منه فيئسوا منه، وهذا الجهد كان لأمرين:
الأول: كراهيتهم أن يعودوا لأبيهم من غير أخيهم.
الثاني: الموثق من الله الذي أخذه أبوهم عليهم، فقد كان العهد عظيماً في نفوسهم، فبعد يأسهم من العزيز أن يرد عليهم أخاهم ولو ببدل ﴿ خَلَصُوا نَجِيًّا ﴾ أي: انفردوا عن الناس يتناجون ويتباحثون سرّاً فيما بينهم في شأنهم، وماذا يصنعون في هذه المصيبة التي نزلت بهم، ﴿ قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَّوْثِقًا مِّنَ اللَّهِ ﴾ قال ابن كثير: ( وهو روبيل، وقيل: يهوذا، وهو الذي أشار عليهم بإلقائه في البئر حين همّوا بقتله ) أ. هـ.
نجد هذا الأخ عنده نزعة من الخير وتقليلاً للشر، إن صح أنه هو الذي كان