تأملات إيمانية في سورة يوسف
الشيخ ياسر برهامي • التزكية والرقائق • ص 219
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
صورة بلاء يبلغ مداه، وضيق يبلغ غايته، تأتي بعده السعة واليسر، فتأمل أن يوم الفرج للوط العليقة كان في أوله يوماً عصيباً كما قال الله عنه: ﴿ سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ ﴾ [ هود: ٧٧ ]، وكان يوم نصر الله نبيه إبراهيم العليقة هو يوم إلقائه في النار وهو الذي كانوا يعدون له عدة، وكانت لحظة النجاة لموسى العليقة يوم فلق البحر هي لحظة ﴿ تَرَاءَى الْجَمْعَانِ ﴾ [ الشعراء: ٦١ ]، وقول أصحاب موسى العليقة: ﴿ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ﴾ [ الشعراء: ٦١ ]، ويوم نصر الله نبيه محمّداً عي نصره المؤزر بلا عمل أحد من الناس يوم وصل الكفار إلى الغار.
فدائماً لحظة الفرج تسبقها أشد لحظات الشدة، فإذا وجدت الأمور تضيق وتصل إلى الغاية، مع وجود إنابة وتوبة واستحضار لأسماء الله وصفاته وحكمه وحمده ومعاملة خاصة معه وشهود معيته، فأبشر فإنها لحظات الفرج القريب إن شاء الله تعالى.
كما قال رسول الله ﷺ: « وَاعْلَمْ أَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ، وَأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ، وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا » (١)، اللهم فرج كربات أمتنا، وانصرنا في مشارق الأرض ومغاربها، ويسر لنا أمرنا برحمة واسعة من عندك تغنينا بها عن رحمة من سواك، وانصر المسلمين في العراق وفلسطين وأفغانستان والشيشان والهند وكشمير وفي كل مكان يا رب العالمين.
وقول كبيرهم: ﴿ فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ ﴾ أي: أرض مصر لن أغادرها ﴿ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي ﴾ أي: يمكنني من أخذ أخي، فهو يتوكل على الله ويرجوه أن يحكم له بتحرير أخيه ورده إلى أبيه وفاء بالموثق، ويتوسل إلى الله - سبحانه - - باسمه عل
﴿ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ ﴾.
ثم أمرهم أن يرجعوا إلى أبيهم فيخبروه بما حدث: ﴿ فَقُولُوا يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ ﴾
______
(١) صحيح: رواه أحمد ( ٢٨٠٠ ) مسند بني هاشم، وصححه الألباني في صحيح الجامع ( ٦٨٠٦ ).