شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تأملات إيمانية في سورة يوسف

الشيخ ياسر برهامي • التزكية والرقائق • ص 242

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

والطَّوْل والمن، العزيز الحكيم، الكريم الحليم، يبشّر عباده المؤمنين بعاجل البشرى في الدنيا، ليدلهم على ما أعد لهم عنده إذا وفدوا عليه من قرة الأعين ولذة الأنفس، وأنواع الإكرام والإنعام والود والإفضال، اللهم إنا نسألك من فضلك ورحمتك، فإنه لا يملكها إلا أنت.

ويعقوب ﵀ يعلم أن بنيه الموجودين حوله في واد آخر، فلن يقبلوا مثل هذا الوَجْد ولن يصدقوا بحقيقته، وقد كان، فقالوا لأبيكم نبي الله ﵀ تلك الكلمة الشنيعة الدالة على جهلهم وسوء أدبهم وعدم معرفتهم بما يجوز على الأنبياء وما لا يجوز ﴿ قَالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ ﴾، ونسبة الضلال والخرف والسفه وزوال العقل للأنبياء كفرٌ والعياذ بالله، ولولا الجهل لكفروا، ولكنهم معذورون بجهلهم، وإن كانوا آثمين فيما قالوا لتقصيرهم في حق نبي الله يعقوب، أبيهم ﵀.

ولكن سرعان ما تحقق وَجْدُ يعقوب ﵀، ووقع ما استبعدوه وظنّوه ضلالاً قديماً في حب يوسف ﵀، فجاء البشير وهو البريد الذي استعجلوه للوصول حاملاً أجمل بشرى: وجدنا يوسف ﵀ وهو العزيز على ملك مصر، ووجدنا بنيامين معه معززاً مكرماً حراً، وعاد أخوهم الثالث ( روبيل ) ومعه قميص يوسف الذي ألقاه على وجه يعقوب ﵀، فعاد - بفضل الله - بصيراً ليبصر به ولديه الحبيبين.

فسبحان الله ! يأتِ الفرج من كل ضيق، لقاء الغائبين ورد البعيد، ونعمة التمكين والملك ليوسف ﵀، ووجود السعة بعد القحط والشدة، ما أروع جزاء الصبر والتقوى ! وما أجمل عاقبة الشكوى إلى الله ورجاء فضله وِرَوْحِهِ ورحمته ! وما أحلى الإيمان به واليقين بوعده وآياته ومشاهدة آثار أسمائه وصفاته وأفعاله ! قال ابن كثير - رحمه الله -: ( قال مجاهد والسُّدِّي: كان الذي جاء بالقميص يهوذا، قال السُّدِّي: لأنه هو الذي جاء بالقميص وهو ملطخ بدم كذب، فأحب أن يغسل ذلك بهذا، فجاء بالقميص فألقاه على وجه أبيه فرجع بصيراً، وقال لبنيه عند ذلك: ﴿ أَلَمْ

الصفحة السابقة الصفحة التالية