شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تأملات إيمانية في سورة يوسف

الشيخ ياسر برهامي • التزكية والرقائق • ص 244

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

يعقوب ﵀، ولا أن مقصود الصحابة الأول نفع العباس ﵀، فهذا تكلفٌ ظاهرٌ، لكن الصحيح أن يقيد هذا السؤال بأمر الآخرة، فخلاف الأولى هو ما إذا كان طلب الدعاء بأمر دنيوي، إذ هو خلاف الأولى في دعاء المرء لنفسه، أما طلب الاستغفار وكل أمر أخروي ديني يعين على مقصود العبد من تحقيق العبودية لله وهو محبوب للرب - سبحانه -، فأي نقص في هذا؟! وقد أرشد النبي ﷺ المرأة التي كانت تُصرع بالصبر، ولا يدعو لها حتى تكون لها الجنة، فاختارت الصبر، قال: « إِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ وَلَكِ الْجَنَّةُ وَإِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَكِ » ⁽¹⁾، قَالَتْ: أُصَبِرُ، فلما قالت له: فَإِنِّي أَتَكَشَّفُ فَادْعُ اللَّهَ أَنْ لَا أَتَكَشَّفَ فَدَعَا لها، ولم يقل لها اصبري ولا أدعو لك أو ترك طلب الدعاء أولى، لأن التكشف وهتك حرمة العورة لا يحبه الله، وليس بمقصودٍ شرعي، فكان الدعاء به أمراً دينياً أخروياً، فلا ينبغي النصح بترك طلبه من الغير، والله أعلم.

وفي أثر ابن مسعود رضي الله عنه فضل الاستغفار بالسَّحَر، وعليه يدل قوله تعالى: ﴿ وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴾ [ الذاريات: ١٨ ]، فهو وقت غنيمة أهل الإيمان والحب الصادق، نعوذ بالله من القسوة والغفلة.

وتجد في هذه الآيات الكريمة مدى تعلق قلب يعقوب ﵀ بأسماء الله وصفاته في كل الأمور: ﴿ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾ وقوله: ﴿ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي ۖ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾، بل لو تأملت كلامه من أول السورة إلى آخرها، لوجدته في معظم كلامه أو كله لابد أن يذكر من أسماء الله وصفاته وأفعاله ما يناسب المقام، فهذه حقيقة الإيمان وهي سعادة الدنيا والآخرة.

______

(١) رواه البخاري (٥٦٥٢)، ومسلم (٢٥٧٦)، وأحمد (٣٢٣٠).

الصفحة السابقة الصفحة التالية