تأملات إيمانية في سورة يوسف
الشيخ ياسر برهامي • التزكية والرقائق • ص 245
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
قال تعالى: ﴿ فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ ءاوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ءامِنِينَ وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُءْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ﴾
حان موعد اللقاء، وتحقق وعد الله الصادق، وظهرت عاقبة الصبر الجميل والاستعانة بالله على ما يصفون، قال ابن كثير - رحمه الله -: ( يخبر تعالى عن ورود يعقوب عليه السلام على يوسف اليل وقدومه بلاد مصر، لما كان يوسف اليل قد تقدم لإخوته أن يأتوه بأهلهم أجمعين، فتحملوا عن آخرهم، وترحلوا من بلاد كنعان قاصدين بلاد مصر، فلما أخبر يوسف عليه السلام باقترابهم، خرج لتلقيهم، وأمر الملك أمراءه وأكابر الناس بالخروج مع يوسف عليه السلام لتلقي نبي الله يعقوب عليه السلام؛ ويقال: إن الملك خرج أيضاً لتلقيه، وهو الأشبه (١)، وقد أشكل قوله: ﴿ ءاوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ ﴾ على كثير من المفسرين، فقال بعضهم: هذا من المقدم والمؤخر، ومعنى الكلام: وقال ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين، وآوى إليه أبويه ورفعهما على العرش، وردّ ابن جرير هذا وأجاد في ذلك، ثم اختار ما حكاه عن السدي أن يوسف عليه السلام آوى إليه أبويه لما تلقاهما، ثم لما وصلوا باب البلد قال: ﴿ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ءامِنِينَ ﴾،
____________________
(١) أظن ابن كثير - رحمه الله - قال إنه الأشبه لأن الملك كان معظماً ليوسف اليل مطيعاً له، وسجايا الملك وأخلاقه من أول القصة أخلاق كريمة، ويعرف لأهل الفضل قدرهم، فلا يظن أن يتخلف عن استقبال نبي الله يعقوب عليه السلام، خاصة مع قول مجاهد أنه قد أسلم، وهو الظاهر.