تأملات إيمانية في سورة يوسف
الشيخ ياسر برهامي • التزكية والرقائق • ص 246
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
نظر، لأن الإيواء يكون في المنزل كقوله: ﴿ ءاوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ ﴾، وفي الحديث: « مَنْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ » (١)، وما المانع أن يكون قال لهم بعد ما دخلوا عليه فآواهم إليه: ادخلوا مصر، وضمنه اسكنوا مصر إن شاء الله آمنين، أي مما كنتم فيه من الجهد والقحط ) أ. هـ.
والظاهر فيه ما قاله ابن جرير، لأنه أقرب إلى ظاهر القرآن، ثم إن الإيواء يمكن أن يكون في منزل مؤقت كخيمة أو نحوها، تعد للملك ومن معه إذ ينتظرون القادمين، وأما ما ذكره ابن كثير أيضاً من أن الله رفع عن أهل مصر بقية السبع السنين المجدبة ببركة قدوم يعقوب عليه السلام عليهم، كما رفع عن قريش بقية السنين التي دعا بها رسول الله ﷺ بقوله: « اللَّهُمَّ أَعِنِّى عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ » (٢)، لما تضرعوا واستشفعوا لديه، فهذا أيضاً ليس بظاهر، لأن يوسف عليه السلام أخبر بتأويل رؤيا الملك، وهذا خبر وليس دعاءً ولا وعيداً مجرداً، والأخبار خلفها كَذِبٌ، وقد أخبر في تأويله أنه يأتي عام بعد السبع السنين المجدبة فيه يغاث الناس وفيه يعصرون، فمخالفة ذلك بمجرد الأخبار الإسرائيلية لا يجوز، وأما دعاء الرسول ﷺ على قريش، فليس بخبر ولا عندنا دليل على أن الله جل وعل قد استجابه كاملاً، كما دعا به رسول الله ﷺ كاملاً، ثم لا نص صريح في رفعها عن قريش، والله أعلم.
وقد ذكر ابن كثير عن السُّدّي وابن زيد أن قوله تعالى: ﴿ ءاوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ ﴾ أنهما إنما كانا أباه وخالته، لأن أمه كانت ماتت قديماً، ورده ابن جرير ونصر القول بأن أمه كانت تعيش، ونصره ابن كثير وهو كذلك، ولابد هنا من التنبيه على أن الآثار الإسرائيلية التي تخالف ظاهر القرآن يجب ردها وعدم قبولها، ولولا وجود أمثال ذلك في كتب التفسير لما كان هناك معنى للاشتغال بها، إذ هذه الأمور كلها مما لا فائدة فيه، ولا يثير معنى إيمانياً ولا حكماً شرعياً.
____________________
(١) رواه البخاري ( ١٨٧٠ )، ومسلم ( ١٩٧٨ )، والنسائي ( ٤٤٢٢ )، وأحمد ( ٩٥٧ ).
(٢) رواه البخاري ( ٤٧٧٤ )، ومسلم ( ٢٧٩٨ )، والترمذي ( ٣٢٥٤ )، وأحمد ( ٤٠٩٣ ).