شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تأملات إيمانية في سورة يوسف

الشيخ ياسر برهامي • التزكية والرقائق • ص 248

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

فسجود التكريم كان مشروعاً لمن أمر الله بسجود غيره له، كما أمر الملائكة بالسجود لآدم، وهو عبادة لله - سبحانه - إذ هو امتثال أمره، وتكريم للمسجود له، وكان جائزاً للكبراء والسادة ونحوهم إذ لم يكن منهياً عنه، أما في شرعنا فقد جاء النهي عنه، ولم يعد مشروعاً ولا مباحاً، لكن الواجب السجود لله وحده لا شريك له، سجود العبادة، ولذا صار السجود في أهل الإسلام لا يعرف منه إلا سجود العبادة، فلو سجد أحد لأحد غير الله، لكان ظاهره أنه يعبده من دون الله، إلا أن يكون جاهلاً أو متأولاً أو مُكْرَهًا، أو نحو ذلك من موانع التكفير.

قال ابن كثير - رحمه الله -: ( وفي الحديث أن معاذاً قدم الشام فوجدهم يسجدون لأساقفتهم، فلما رجع سجد لرسول الله ﷺ، فقال: « مَا هَذَا يَا مُعَاذُ؟! »، فقال: إني رأيتهم يسجدون لأساقفتهم، وأنت أحق أن يُسْجَدَ لك يا رسول الله، فقال: « لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَأَمَرْتُ النِّسَاءَ أَنْ يَسْجُدْنَ لِأَزْوَاجِهِنَّ لِمَا جَعَلَ اللَّهُ لَهُمْ عَلَيْهِنَّ مِنَ الْحَقِّ » ) أ. هـ.

وقوله تعالى: ﴿ وَقَالَ يَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُءْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا ﴾ يعني: رؤياه وهو صغير، حيث رأى أحد عشر كوكباً والشمس والقمر رآهم له ساجدين، فالشمس: أبوه، والقمر: أمه، والأحد عشر كوكبا: إخوته، هذا هو الصحيح إن شاء الله تعالى، وقيل الشمس: أمه، والقمر: أبوه، وليس بظاهر، لأنه مراعاة للتذكير والتأنيث المجازي، وترك المعنى الأهم وذلك أن أباه ال هو الذي نوره كالشمس، وإنما كان النور لأمه من جهة أبيه يعقوب عليه السلام.

ومعنى التأويل هنا ليس التفسير، لأن التفسير كان معلوماً وهو أن أباه وأمه وإخوته يسجدون له، وإنما المقصود بالتأويل في هذا الموطن وقوع المخبر به في هذه الرؤيا، وهو سجود أبيه وأمه وإخوته له، فإن تأويل الخبر وقوع المخبر به، كقوله..

____________________

(١) صحيح: رواه أبو داود ( ٢١٤٠ )، وأحمد ( ١٨٩١٣ ) عن معاذ ال، وصححه الألباني في صحيح الجامع ( ٩٢٩٤ ).

الصفحة السابقة الصفحة التالية