شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تأملات إيمانية في سورة يوسف

الشيخ ياسر برهامي • التزكية والرقائق • ص 250

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

تعالى، ولم يقل جئتم، وختم الكلام بذكر لطفه ومشيتة وعلمه وحكمته، وهكذا ينبغي أن يكون المؤمن دائماً ينسب النعم والفضل لمالكها وخالقها ومُسديها ﷺ.

وتأمل في قوله: ﴿ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا ﴾ أنه ذكر ربه باسم الربوبية ( الرب ) مضافاً إلى ضمير المتكلم المفرد ﴿ رَبِّي ﴾، وذلك لأن إصلاح ربه له منذ نشأته إلى ملكه إصلاح خاص وتربية خاصة وكفاية خاصة يجدها يوسف عليه السلام ويشهدها من كل قلبه، فأنسب شيء للمقام أن يقول: ﴿ رَبِّي ﴾، والرب: هو: المصلح لشأن غيره، والخصوصية ها هنا ظاهرة، والله أعلم.

وفي قوله: ﴿ وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ ﴾ دليل على أن السجن بلية، والإخراج منه إحسان عظيم من الله ـ سبحانه ـ، رغم أن السجن كان سُلّماً للملك عند الله إلى أن يقع الإحسان من الله بالفرج والخروج، نسأل الله أن يفك أسر جميع أسرى المسلمين، وأن يححسن بنا وبهم ويخرجهم من السجون الظالم أهنها، وأن يجعل لنا من لدنه ولياً، وأن يجعل لنا من لدنه نصيراً.

وفي قوله: ﴿ وَجَاءَ بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ ﴾ دليل على أن الحياة في القرى والمدن من النعم، وأن الإنسان لا ينبغي أن يختار السكنى في البادية والصحاري إلا عند الضرورة من انتشار الفتن ونحو ذلك، فإن غلظ حياة الصحراء تؤثر على سلوك الإنسان وقسوة قلبه في الغالب إلا من رحم الله، وفي الحديث: « مَنْ سَكَنَ البَادِيَةَ جَفَا، وَمَنِ اتَّبَعَ الصَّيْدَ غَفَلَ، وَمَنْ أَتَى أَبْوَابَ السُّلْطَانِ افْتُتِنَ » (١)، وفي الحديث الآخر في عدّ الكبائر قال النبي ﷺ: « وَالمُرْتَدُّ أَعْرَابِيّاً بَعْدَ الهِجْرَةِ » (٢)، ولذا كان الرسل من أهل القرى لا من أهل البوادي كما سيأتي إن شاء الله، ـ والله أعلم ـ، قال ابن جريج وغيره: كانوا أهل

________

(١) صحيح: رواه الترمذي (٢٢٥٦)، والنسائي (٤٣٠٩)، وأبو داود (٢٨٥٩)، وأحمد (٣٣٥٢)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٢٩٦).

(٢) صحيح: رواه النسائي (٥١٠٢)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥).

الصفحة السابقة الصفحة التالية