تأملات إيمانية في سورة يوسف
الشيخ ياسر برهامي • التزكية والرقائق • ص 258
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
@@ دعاء وتضرع
وانقضى عمره لا أنه سأله ذلك منجزاً) أ. هـ.
وهذا هو الظاهر من السياق، لأنه ذكره عقب ذكر سجود أبيه وأمه وإخوته له وكلامه مع أبيه، فليس فيه ذكر الاحتضار - والله أعلم - وأما الاحتمال الثالث الذي ذكره وهو أنه سأل هذا منجزاً، وأنه كان جائزاً في شريعتهم وغير جائز في شريعتنا، ونقله عن ابن عباس ⦲ وقتادة والسدي، فليس في القرآن والسنة بيان أن هذا كان ناجزاً، وأما مسألة تمني الموت فالأحاديث الصحيحة إنما نهت عن تمنى الموت لِضُرٍ نزل بالإنسان، كما قال رسول الله ﷺ: « لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمُ الْمَوْتَ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ، فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ مُتَمَنِّيًا لِلْمَوْتِ، فَلْيَقُلْ: اللهمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتِ الحَيَاةُ خَيْرًا لِي، وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتِ الوَفَاةُ خَيْرًا لِي » (١)، وأما سؤال الموت خوف الفتنة في الدين فلا مانع منه، كما قال تعالى عن سحرة فرعون: ﴿ رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ ﴾ [ الأعراف: ١٢٦ ]، وفي حديث معاذ رضي الله عنه في رؤية النبي ﷺ ربه في المنام، وهو حديث اختصام الملأ الأعلى، قال في دعائه ﷺ: « وَإِذَا أَرَدْتَ بِعِبَادِكَ فِتْنَةً فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ غَيْرَ مَفْتُونٍ » (٢)، وروى الإمام أحمد عن محمود بن لبيد، أن النبي ﷺ قال: « اثْنَتَانِ يَكْرَهُهُمَا ابْنُ آدَمَ: المَوْتُ، وَالمَوْتُ خَيْرٌ لِلْمُؤْمِنِ مِنْ الفِتْنَةِ، وَيَكْرَهُ قِلَّةَ المَالِ، وَقِلَّةُ المَالِ أَقَلُّ لِلْحِسَابِ » (٣).
______
(١) رواه البخاري ( ٦٣٥١ )، ومسلم ( ٢٦٨٠ )، وأبو داود ( ٣١٠٨ )، والترمذي ( ٩٧١ )، والنسائي ( ١٨٢٠ )، وابن ماجة ( ٤٢٦٥ ).
(٢) صحيح: رواه الترمذي ( ٣٢٣٣ )، وأحمد ( ٣٤٧٤ )، وصححه الألباني في صحيح الجامع ( ٥٩ ).
(٣) صحيح: رواه أحمد ( ٢٣١١٣ )، وصححه الألباني في صحيح الجامع ( ١٣٩ ).