شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تأملات إيمانية في سورة يوسف

الشيخ ياسر برهامي • التزكية والرقائق • ص 259

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

إعجاز القرآن ودلائل النبوة

قال تعالى: ﴿ ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ ﴿١٢﴾ وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ ﴿١٣﴾ وَمَا تَسْئَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ ﴿١٤﴾ وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ ﴿١٠٥﴾ ﴾

وبعد أن اكتملت القصة الرائعة بهذا السياق المعجز الذي يستحيل أن يوجد له مثيل، لا في قصص أهل الكتاب ولا في أساطير الناس وقصصهم، مع ما تضمنه من المعاني الإيمانية المتعلقة بتحقيق الإيمان بالله - سبحانه - وربوبيته وإلاهيته وأسمائه وصفاته والإيمان باليوم الآخر والإيمان بالرسل والأنبياء، وبيان صفاتهم الجميلة التي تجعلهم أحب خلق الله إلي خلقه، وغير ذلك من المعاني الإيمانية التي سبق بيان بعضها، تأتي خاتمة السورة معجزة أخرى في هذه التوجيهات الحكيمة البالغة الحكمة التي تقرر القضايا الكبرى التي يحتاجها الإنسان في سيره في هذه الحياة.

ووالله إن سورة يوسف ﴿عليها السلام﴾ لمعجزةٌ خالدةٌ باقيةٌ - ككل سور القرآن العظيم - وهو أعظم أدلة نبوة نبينا محمد ﴿صلى الله عليه وسلم﴾، بدأت هذه التوجيهات الحكيمة بتقرير قضية إثبات نبوة محمد ﴿صلى الله عليه وسلم﴾ استدلالاً بهذه السورة وما فيها من أنباء الغيب وإثبات وحي الله ﴿جل جلاله﴾ له ﴿صلى الله عليه وسلم﴾، وهذا لأن قضية النبوة هي مفتاح كل مسألة بعد ذلك، وهي سبب الانتفاع بهذا النور وهذه الحياة التي يتضمنها القرآن، وإذا لم يُفتح قفل القلب بهذا المفتاح ظل ميتاً أعمى، لا يعرف توحيداً ولا إيماناً ولا نبوة، ولا بعثاً ولا حساباً ولا جزاءً بل ولا يعرف نوراً على الإطلاق، بل يزيده الوحي الذي هو النور والحياة طغياناً وكفراً، كما قال تعالى: ﴿ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا ﴾ [ المائدة: ٦٤ ] وذلك لعدم قبول القلوب الميتة المظلمة لأمر نبوة محمد ﴿صلى الله عليه وسلم﴾، فأغلقت أبواب الخير

الصفحة السابقة الصفحة التالية