تأملات إيمانية في سورة يوسف
الشيخ ياسر برهامي • التزكية والرقائق • ص 260
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
@@ ## إعجاز القرآن ودلائل النبوة ﴿تأملات إيمانية في سورة يوسف﴾
والرحمة على أنفسها، واختارت الكفر والشقاء والتعاسة الأبدية.
كانت بداية هذه التوجيهات الإيمانية في خاتمة السورة بإثبات نبوة محمد ﷺ من إخباره بالمغيّبات بهذه الطريقة الناصعة مع القطع بأنه لم يكن حاضراً وقت القصة، ولا له علم بكتب الأولين هو ولا قومه ولا هو يستطيع قراءتها لو كان له سبيلٌ إليها، وقد أخبر القرآن بتفاصيل الوقائع وما وقع حتى من خلجات النفوس وأنواع الخواطر واختلاف الأفكار والألفاظ التي استعملت، حتى كأنك حاضر الوقائع تشاهدها وتتأثر بها وتتفاعل معها بأسلوب لا نظير له بالقطع واليقين.
فهذه القصة لدى أهل الكتاب في كتابهم الذي يسمونه المقدس في العهد القديم، فليقارن كل عاقل منصف - ولا أقول فقط كل مؤمن - بين السياقين، ويقارن بين أثر كل منهما في النفس، والمعاني الإيمانية والتفاصيل المطلوبة، وما وقع عليه التركيز من الأمور ليجزم بلا تردد ولا توقف بأنه لا وجه للمقارنة، ووالله إن الفرق لأكبر مما بين الثرى والثريا، مع اتحاد مضمون الوقائع في النهاية، وكل هذا من أوضح الأدلة اليقينية على نبوة محمد ﷺ، وفي الآية امتنانٌ على رسول الله ﷺ بإيحاء هذه السورة إليه، وهي والله مِنَّةٌ عليه وعلينا وعلى الناس، ولكن أكثر الناس لا يشكرون.
قال ابن كثير - رحمه الله -: ( يقرر تعالى لمحمد ﷺ لما قصّ عليه نبأ إخوة يوسف عليه السلام، وكيف رفعه الله عليهم، وجعل له العاقبة والنصر والملك والحكم مع ما أرادوا به من السوء والهلاك والإعدام، هذا وأمثاله يا محمد من أخبار الغيوب السابقة، نوحيه إليك ونعلمك به يا محمد، لما فيه من العبرة لك والاتعاظ لمن خالفك، وقوله تعالى: ﴿وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ﴾ أي: وما كنت حاضراً عندهم، ولا مشاهداً لهم إذ أجمعوا أمرهم على إلقائه في الجب وهم يمكرون به، ولكن أعلمناك به وحياً إليك وإنزالاً عليك، كقوله تعالى: ﴿ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ ﴾ [آل عمران: ٤٤]، وقال تعالى: ﴿ وَمَا كُنتَ