تأملات إيمانية في سورة يوسف
الشيخ ياسر برهامي • التزكية والرقائق • ص 261
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
إعجاز القرآن ودلائل النبوة
﴿بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَىٰ مُوسَى الْأَمْرَ وَمَا كُنتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾ إلى قوله: ﴿وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا﴾ [القصص: ٤٤-٤٦] وقال: ﴿وَمَا كُنتَ ثَاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا﴾ [القصص: ٤٥] وقال تعالى آمرًا نبيه ﷺ أن يقول: ﴿مَا كَانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ إِذْ يَخْتَصِمُونَ * إِن يُوحَىٰ إِلَيَّ إِلَّا أَنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ [ص: ٦٩-٧٠] ا.هـ. بتصرف.
وهذه الآية الكريمة فيها ذمٌّ لمكر إخوة يوسف عليه السلام، ضمن ما وقع من إعلام النبي ﷺ بهذا المكر، وإرشادًا إلى النظر في عاقبة هذا المكر الذي هو التدبير في خفاء؛ ولكن لما كان مكرًا بالسيئات كان بائراً رغم ما توهّم أصحابه أنهم في أول أمرهم قد نجحوا في مخططهم، ووصلوا إلى غايتهم، ولكن كيف كانت عاقبة الأمر ومآله ونهايته؟ كآيات كثيرة تؤكد هذا المعنى، وتُطَمْئِنُ المؤمنين وهم يتعرضون لأنواع من المكر، يُدبر لهم في الخفاء وهم لا يشعرون، ولكن ربهم مطلعٌ عليه وهو محيط به وبأهله، كقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ ۖ وَمَكْرُ أُولَٰئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾ [فاطر: ١٠]، وكقوله تعالى: ﴿وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ﴾ [فاطر: ٤٣]، وكقوله تعالى: ﴿وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ * فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [النمل: ٥٠-٥١]، وكقوله تعالى: ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا ۖ وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ [الأنعام: ١٢٣]، وكقوله تعالى عن نوح عليه السلام في شكواه قومه إلى الله عز وجل: ﴿وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا﴾ [نوح: ٢٢] أي: كبيراً؛ كقوله تعالى عن اليهود أعداء المسيح عليه السلام وأعداء جميع الأنبياء: ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ [آل عمران: ٥٤]، وقال تعالى مخاطبًا نبيه ﷺ عن المشركين: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ ۚ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ [الأنفال: ٣٠]. والآيات في هذا المعنى كثيرة تبين كيف أن الباطل دائمًا يمكر بالحق ويفشل في