شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تأملات إيمانية في سورة يوسف

الشيخ ياسر برهامي • التزكية والرقائق • ص 264

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

إعجاز القرآن ودلائل النبوة

ورزقهم من الطيبات، فعند ذلك لا يقولون: ( انتصرنا )، ( فعلنا )، ( خططنا )، ( نفذنا )، بل يقولون: ( هذا من فضل الله علينا وعلى الناس )، فيشكرون الله على نعمته ويشهدون فضله بها كما قال تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [الأنفال: ٢٦].

ومن حكم ذلك: أن يعلم أن هذا الدين لا يقوم بالغوغاء، وأنه لابد من إعداد طائفةٍ مؤمنةٍ تُرَبَّى على الحق، وتُؤَهَّل لقيادة الأمة، بل العالم، وحين تستكمل سمات الشخصية المسلمة في أفرادها، والتي أساسها تحقيق الإسلام والإيمان والإحسان، علماً وعملاً وحالاً، ودعوة وصبراً وثباتاً، وحين تقوى الروابط بين أفرادها حتى يصيروا كجسدٍ واحد، حباً وتعاوناً وأداءً لفروض الكفاية أو تأهلاً لذلك، فسوف يحصل التمكين من الله - سبحانه -.

أما أن نظنّ أن دعوة الإسلام يمكن أن تقيمها الجماهير الغفيرة التي لم تُرَبَّ التربية الإيمانية، وإنما تحركها عاطفةٌ بلا علم، وحركةٌ بلا بصيرة، وتقليدٌ أعمى للقادة، فهو ظنٌ فاسدٌ جاهل بدعوة الأنبياء وطريقتهم، وهذه الجماهير ما أسرع ما تنجرف وراء ناعق جديدٍ ينحرف بها إلى الأهواء المضلة والشهوات المغوية، فينهار العمل ويقطف الثمرة - إن كان هناك ثمرة - الأعداء والمنافقون وأصحاب المنافع والمصالح الدنيوية.

إن الجماهير تدخل في الدين أفواجاً بعد أن يقوم على الأعمدة الراسخة من المؤمنين، إن الزلازل والفتن تكثر في آخر الزمان، فهل يصح أن نبني بناءنا بلا أعمدة؟ إن أول زلزال سوف يهدم البناء فوق رؤوسنا، ونكون نحن المقصرين لأننا غرتنا الجموع الكثيرة التي لم تتهيأ ولم تُرَبَّ على القرب من العلماء العاملين، ولم تختبر صفاتها حتى يُنظر في صلاحيتها لتحمل المسؤولية، وإذا لم نستفد من بيان القرآن: ﴿وَمَا أَكْثَرُ﴾

الصفحة السابقة الصفحة التالية